خصكم بها واستخلصكم لها ( وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلاَّ الْعالِمُونَ ) (1) إن الله عهد أن لن يحل عقده أحد سواه ، فتسارعوا إلى وفاء العهد (2) ، وامكثوا (3) في طلب الفضل ، فإن الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر ، وإن الآخرة وعد صادق (4) يقضي فيها ملك قادر ، ألا وإن الأمر كما قد (5) وقع لسبع بقين من صفر ، تسير فيها الجنود ، يهلك (6) فيها البطل الجحود ، خيولها عراب ، وفرسانها حراب (7) ، ونحن بذلك واقفون (8) ، ولما ذكرنا منتظرون انتظار المجدب المطر لينبت العشب ، ويجني الثمر ، دعاني إلى الكتاب إليكم استنقاذكم من العمى ، وإرشادكم باب الهدى ، فاسلكوا سبيل السلامة ، فإنها جماع الكرامة ، اصطفى الله منهجه ، وبين حججه (9) ، وأرف أرفه (10) ، ووصفه وحده وجعله نصا (11) كما وصفه (12) ، إن العبد إذا أدخل حفرته يأتيه ملكان أحدهما منكر
__________________
(1) العنكبوت : 43.
(2) في حاشية ( ك ) جملة لم يعلم عليها ولعل محلها هنا وهي : إتيان الواجبات ، وفيها نسخة : الواجبتان ، وسيذكرهما المصنف ; في بيانه.
(3) في (س) ونسخة جاءت في ( ك ) : واكمشوا. وهي بمعنى شمروا وجدوا في الطلب كما جاء في مجمع البحرين 4 - 153.
(4) في ( ك ) نسخة : معاوق.
قال في مفردات الراغب : 353 : العائق : الصارف عما يراد من خير ، ومنه عوائق الدهر ، يقال :عاقه وعوقه واعتاقه ، قال : قد يعلم الله المعوقين .. أي المثبطين الصارفين عن طريق الخير. والمعنى المناسب للمقام .. أي وعد غير حاضر يصرف الناس عن الدنيا.
(5) لا توجد : قد في المصدر.
(6) في ( ك ) : ويهلك.
(7) في المصدر : أحزاب.
(8) في كشف المحجة : واثقون ، وهي نسخة في ( ك ).
(9) في (س) : حجبه.
(10) في المصدر : وأزف أزفة.
(11) في ( ك ) نسخة : رصا.
(12) هنا سقط جاء في المصدر : قال رسول الله صلّى الله عليه وآلهوسلم.




