ثم قال : ( لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ ) (1) قال القتل (2) : ( وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ ) (3) بقتاله علي بن أبي طالب عليه السّلام يوم صفين (4).
قال العلامة رحمه الله (5) : تضمن الحديث أن أبا بكر (6) وعمر لم يقبلا أمر النبي صلّى الله عليه وآلهوسلم ولم يقبلا قوله ، واعتذرا بأنه يصلي ويسجد ، ولم يعلما أن النبي صلّى الله عليه وآلهوسلم أعرف بما هو عليه منهما ، ولو لم يكن مستحقا للقتل لم يأمر الله تعالى (7) نبيه بذلك ، وكيف ظهر إنكار النبي صلّى الله عليه وآلهوسلم على أبي بكر بقوله : لست بصاحبه ، وامتنع عمر من فعله (8) ، ومع ذلك فإن النبي صلّى الله عليه وآلهوسلم حكم بأنه لو قتل لم يقع بين أمتي اختلاف أبدا ، وكرر الأمر بقتله ثلاث مرات عقيب الإنكار على الشيخين ، وحكم صلّى الله عليه وآلهوسلم بأن أمته ستفترق ثلاثا وسبعين فرقة ، اثنتان وسبعون منها في النار ، وأصل هذا بقاء ذلك الرجل الذي أمر النبي صلّى الله عليه وآلهوسلم الشيخين بقتله فلم يقتلاه ، فكيف يجوز للعامي تقليد من يخالف أمر الرسول صلّى الله عليه وآلهوسلم.
159 - وقال رحمه الله في الكتاب المذكور (9) : وقد روى عبد الله بن عباس ، وجابر ، وسهل بن حنيف ، وأبو وائل ، والقاضي عبد الجبار ، وأبو علي الجبائي ،
__________________
(1) الحج : 9.
(2) في المصدر : خزي القتل ، ويذيقه .. وعليه فلا تكون آية.
(3) الحج : 9.
(4) لا توجد في المصدر : يوم صفين.
وجاءت هذه القصة بمضامين مختلفة ، منها ما أورده أحمد بن حنبل في مسنده 3 - 15 ، وابن عبد ربه في العقد الفريد 1 - 305 ، وابن حجر في الإصابة 1 - 484 ، وغيرهم.
(5) في نهج الحق وكشف الصدق : 332.
(6) في المصدر : فلينظر العاقل إلى ما تضمنه هذا الحديث المشهور المنقول من أن أبا بكر ..
(7) لا توجد : تعالى ، في المصدر.
(8) في المصدر : من قتله ، بدلا : من فعله.
(9) نهج الحق وكشف الصدق ( كشف الحق ) : 336 - 337.




