أمير المؤمنين عليه السّلام وطره من الصلاة عاد ورجع إلى المدينة حتى وقف خلف رسول الله صلّى الله عليه وآله وصلى معه الفجر ، فانتبه عمر فلم يجد أمير المؤمنين عليه السّلام في موضعه ، فلما أصبح رأى موضعا لا يعرفه وقوما لا يعرفهم ولا يعرفونه ، فوقف على رجل منهم ، فقال له الرجل : من أين أنت (1)؟ ومن أين أتيت؟.
فقال عمر (2) : من يثرب مدينة رسول الله (ص).
فقال الرجل : يا شيخ (3)! تأمل أمرك وأبصر ما (4) تقول؟.
فقال : هذا الذي أقوله لك.
قال الرجل : متى خرجت من المدينة؟.
قال : البارحة.
قال له : اسكت ، لا يسمع الناس منك هذا فتقتل أو يقولون هذا مجنون.
فقال : الذي أقول حق.
فقال له الرجل : حدثني كيف حالك ومجيئك إلى هاهنا؟!.
فقال عمر : كان علي بن أبي طالب في كل ليلة جمعة يخرج من المدينة ولا نعلم أين يمضي ، فلما كان في هذه الليلة تبعته وقلت أريد أن أبصر أين يمضي ، فوصلنا إلى هاهنا ، فوقف يصلي ونمت ولا أدري ما صنع؟.
فقال له الرجل : ادخل هذه المدينة وأبصر الناس واقطع أيامك إلى ليلة الجمعة فما لك من يحملك إلى موضع الذي جئت منه إلا الرجل (5) الذي جاء
__________________
(1) في ( ك ) : من أنت.
(2) في المصدر : فقال عربي : أتيت.
(3) لا توجد : يا شيخ ، في المصدر.
(4) في كتاب المحتضر : وانظر أيش.
(5) لا توجد : الرجل ، في المصدر.




