قوله عليه السّلام : تآسوا .. أي اقتدى بعضهم ببعض في التعاون والجد (1) ، وفي بعض النسخ : بؤسوا - بضم الهمزة - من البأس - بمعنى الشدة في الحرب (2).
قوله عليه السّلام : فقد أبدت (3) الرغوة (4) .. هذا مثل سائر يضرب لظهور الحق (5).
__________________
(1) قال في الصحاح 6 - 2268 ، والقاموس 4 - 299 ما نصه : تآسوا .. أي آسى بعضهم بعضا وآساه بماله مواساة .. أي جعله فيه أسوة. ولعل ما في المتن يرجع إلى ما ذكرناه ، فتدبر.
(2) كما جاء في القاموس 2 - 199 ، والصحاح 3 - 906 - 907 ، وغيرهما.
(3) في (س) : أبدب. وجاء في حاشية ( ك ) تعليقة غير معلمة ، لعلها هنا ، وهي : أبدى : لازم ومتعد ، يقال : أبديت في منطقك .. أي جرت ، فيكون المعنى بدأ الصريح عن الرغوة ، ويجوز أن يكون متعديا أو المفعول محذوف .. أي أبدى الصريح نفسه ، وهذا المثل لعبيد الله بن زياد قاله لهاني بن عروة المرادي ، وكان مسلم بن عقيل بن أبي طالب قد استخفى عنده أيام بعثه الحسين بن علي عليهما السّلام ، فلما عرف مكانه عبيد الله أرسل إلى هاني فسأله فكتمه فتوعده وخوفه ، فقال هاني : هو عندي ، فعندها قال عبيد الله : أبدى الصريح عن الرغوة .. أي وضح الأمر وبان.
قال فضلة شعرا :
ألم تسل الفوارس يوم غول | بنضلة وهو موتور مشيح | |
رأوه فازدروه وهو حر | وينفع أهله الرجل القبيح | |
ولم يخشوا مصالته عليهم | وتحت الرغوة اللبن الصريح |
ومعنى البيت : رأوني فازدروني لدمامتي فلما كشفوا عني وجدوا غير ما رأوا ظاهرا ، يضرب عند انكشاف الأمر وظهوره.
أقول : هذا ما ذكره الميداني في مجمع الأمثال 1 - 103 بألفاظ مقاربة.
(4) جاء في حاشية ( ك ) تعليقة غير معلمة ظاهرها هنا ، وهي : والرغوة فيها ثلاث لغات : رغوة ورغوة ورغوة ، وحكى الكسر فيها اللحياني وغيره ، وهو زبد اللبن ، وفي المثل : يسر حسوا في ارتغاء ، يضرب لمن يظهر أمرا ويريد غيره. الصحاح.
أقول : انظر : مجمع الأمثال للميداني 2 - 416 ، والمستقصى 2 - 412 ، وفرائد اللئالي 2 - 366 ، والعبارة كلها جاءت في الصحاح 6 - 2360. ومثلها في لسان العرب 14 - 330 إلا أنه ليست فيه الجملة المعترضة ، أعني وحكى الكسر .. إلى آخره.
(5) كما جاء في كتب الأمثال كمجمع الأمثال 1 - 103 ، وفرائد اللئالي 1 - 84 ، وغيرهما.




