ويستنفرهم فيعدونه النصرة ليلا ويقعدون عنه نهارا ، فأتيت داره مستيشرا (1) لإخراجه منها ، فقالت الأمة فضة - وقد قلت لها قولي لعلي : يخرج إلى بيعة أبي بكر فقد اجتمع عليه المسلمون فقالت - إن أمير المؤمنين (ع) مشغول ، فقلت : خلي عنك هذا وقولي له يخرج وإلا دخلنا عليه وأخرجناه كرها ، فخرجت فاطمة فوقفت من وراء الباب ، فقالت : أيها الضالون المكذبون! ما ذا تقولون؟ وأي شيء تريدون؟. فقلت : يا فاطمة!. فقالت فاطمة : ما تشاء يا عمر؟!. فقلت : ما بال ابن عمك قد أوردك للجواب وجلس من وراء الحجاب؟. فقالت لي :طغيانك - يا شقي - أخرجني وألزمك الحجة ، وكل ضال غوي. فقلت : دعي عنك الأباطيل وأساطير النساء وقولي لعلي يخرج. فقالت : لا حب ولا كرامة (2) أبحزب الشيطان تخوفني يا عمر؟! وكان حزب الشيطان ضعيفا. فقلت : إن لم يخرج جئت بالحطب الجزل وأضرمتها نارا على أهل هذا البيت وأحرق من فيه ، أو يقاد علي إلى البيعة ، وأخذت سوط قنفذ فضربت (3) وقلت لخالد بن الوليد : أنت ورجالنا هلموا في جمع الحطب ، فقلت : إني مضرمها.
فقالت : يا عدو الله وعدو رسوله وعدو أمير المؤمنين ، فضربت فاطمة يديها (4) من الباب تمنعني من فتحه فرمته فتصعب علي فضربت كفيها بالسوط فألمها ، فسمعت لها زفيرا وبكاء ، فكدت أن ألين وأنقلب عن الباب فذكرت أحقاد
__________________
(1) ما في مطبوع البحار يقرأ : مستأشرا ، والمستأشر : هو الذي يدعو إلى تحزيز الأسنان ، كما في القاموس 1 - 364. قال في مجمع البحرين 3 - 511 : وشرت المرأة أنيابها وشرا - من باب وعد إذا حددتها ورققتها فهي واشرة ، واستوشرت : سألت أن يفعل بها ذلك.
أقول : ولعل الواو قلبت ياء ولعله كناية.
(2) كذا وردت في ( ك ) ، إلا أنه وضع على : فقالت ، رمز مؤخر ( م ) ، وعلى : لا حب ولا كرامة ، رمز مقدم ، فتصير هكذا : لا حب ولا كرامة فقالت : أبحزب .. إلى آخره ، والظاهر : لا حبا.
(3) في (س) : وضربت وأخذت سوط قنفذ.
(4) جاء في (س) : يدها.




