مدهوشا (1) ، فقلت له : اخطب! فأغلق عليه وتثبت فدهش ، وتلجلج وغمض ، فعضضت على كفي غيظا ، وقلت له (2) : قل ما سنح لك ، فلم يأت خيرا ولا معروفا ، فأردت أن (3) أحطه عن المنبر وأقوم مقامه ، فكرهت تكذيب الناس لي بما قلت فيه ، وقد سألني الجمهور منهم : كيف قلت من فضله ما قلت؟ ما الذي سمعته من رسول الله (ص) في أبي بكر؟ فقلت : لهم : قد قلت :سمعت (4) من فضله على لسان رسول الله ما لو وددت [ لوددت ] أني شعرة في صدره ولي حكاية ، فقلت : قل وإلا فانزل ، فتبينها (5) والله في وجهي وعلم أنه لو نزل لرقيت ، وقلت ما لا يهتدي إلى قوله ، فقال بصوت ضعيف عليل : وليتكم ولست بخيركم وعلي فيكم ، واعلموا أن لي شيطانا يعتريني - وما أراد به سواي - فإذا زللت فقوموني لا أقع في شعوركم وأبشاركم ، وأستغفر الله لي ولكم ، ونزل فأخذت بيده - وأعين الناس ترمقه - وغمزت يده غمزا ، ثم أجلسته وقدمت الناس إلى بيعته وصحبته لأرهبه ، وكل من ينكر بيعته ويقول : ما فعل علي بن أبي طالب؟ فأقول : خلعها من عنقه وجعلها طاعة المسلمين قلة خلاف عليهم في اختيارهم ، فصار جليس بيته ، فبايعوا وهم كارهون ، فلما فشت بيعته علمنا أن عليا يحمل فاطمة والحسن والحسين إلى دور المهاجرين والأنصار يذكرهم (6) بيعته علينا في أربعة مواطن ،
__________________
2 - 61. والجاذر : القاطع ، وإضافة الشفار إلى الجاذر من إضافة الموصوف إلى الصفة .. أي إلى الشفار الجاذرة ، ولعله مثل.
(1) جاء في متن (س) : مدموشا ، ثم استظهر ما أثبتناه كما هو في ( ك ) ، قال في القاموس 2 - 274 : الدمش : الهيجان والثوران من حرارة أو شرب دواء.
(2) لا توجد : له ، في (س).
(3) في ( ك ) : وأن.
(4) خط على كلمة : سمعت ، في ( ك ).
(5) الكلمة مشوشة في مطبوع البحار ، وهذا ما استظهرناه ، ولعلها تقرأ : فبيتها ، فيتيها ، أو غير ذلك.
(6) في (س) : ويذكرهم.




