الناس إلينا ، فإذا كان دفع من كان الأمر له فليس هذا الأمر لكم دوننا ، وقال قوم : منا أمير ومنكم أمير. قلنا لهم : قد شهدوا أربعون رجلا أن الأئمة من قريش ، فقبل قوم وأنكر آخرون وتنازعوا ، فقلت - والجمع يسمعون - : ألا أكبرنا سنا وأكثرنا لينا. قالوا : فمن تقول؟. قلت : أبو بكر الذي قدمه رسول الله (ص) في الصلاة ، وجلس معه في العريش يوم بدر يشاوره ويأخذ برأيه ، وكان صاحبه في الغار ، وزوج ابنته عائشة التي سماها : أم المؤمنين ، فأقبل بنو هاشم يتميزون غيظا ، وعاضدهم الزبير وسيفه مشهور وقال : لا يبايع إلا علي أو لا أملك رقبة قائمة سيفي هذا ، فقلت : يا زبير! صرختك سكن (1) من بني هاشم ، أمك صفية بنت عبد المطلب ، فقال : ذلك - والله - الشرف الباذخ والفخر الفاخر ، يا ابن حنتمة و (2) يا ابن صهاك! اسكت لا أم لك ، فقال قولا فوثب أربعون رجلا ممن حضر سقيفة بني ساعدة على الزبير ، فو الله ما قدرنا على أخذ سيفه من يده حتى وسدناه الأرض ، ولم نر له علينا ناصرا ، فوثبت إلى أبي بكر فصافحته وعاقدته البيعة وتلاني عثمان بن عفان وسائر من حضر غير الزبير ، وقلنا له : بايع أو نقتلك ، ثم كففت عنه الناس ، فقلت له (3) : أمهلوه ، فما غضب إلا نخوة لبني هاشم ، وأخذت أبا بكر بيده (4) فأقمته - وهو يرتعد (5) - قد اختلط عقله ، فأزعجته إلى منبر محمد إزعاجا ، فقال لي : يا أبا حفص! أخاف وثبة علي. فقلت له : إن عليا عنك مشغول ، وأعانني على ذلك أبو عبيدة بن الجراح كان يمده بيده إلى المنبر وأنا أزعجه من ورائه كالتيس (6) إلى شفار (7) الجاذر ، متهونا ، فقام عليه
__________________
(1) قال في القاموس 4 - 235 : والسكن - بالتحريك - النار.
(2) وضع على الواو في ( ك ) : رمز نسخة بدل.
(3) كذا ، ولعلها : لهم.
(4) قد تقرأ في المطبوع : بيدي.
(5) في (س) وفي نسخة على ( ك ) : يرعد.
(6) قال في القاموس 2 - 203 : التيس : الذكر من الظباء والمعز والوعول ، أو إذا أتى عليه سنة.
(7) الشفار - جمع الشفرة - وهي : السكين العظيم وما عرض من الحديد وحدد ، قاله في القاموس




