مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 30 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 279 من 698

وتخطئتهما إياه ، وتسفيههما رأيه ، وتنازعهما بحضرته فيما حسباه أصلح من اختياره؟!.

وأما البيضاوي فقد دلس في هذا المقام تدليسا غريبا ، فسكت في تفسير قوله تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا ) ... إلى قوله سبحانه ( وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ) (1) عن ذكر أبي بكر وعمر ، ونزول الآيات فيهما ، ثم ذكر في تفسير قوله سبحانه : ( إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى ) (2) أنه قيل : كان أبو بكر وعمر بعد ذلك يسرانه حتى يستفهمهما (3).

فانظر كيف صور المنقصة بصورة المنقبة؟! ولبس الحال على الجهال ، حتى يتوهموا أنهما مما وصفهم الله في كتابه بامتحان قلوبهم للتقوى ، ونزلت الآية فيهم ، فقد عرفت - لو أنصفت - من ترك ابن الزبير ذكر أبي بكر - مع القرابة الخصيصة عند حكاية الإسرار في الحديث عن عمر أن ما رواه البيضاوي عن قائل مجهول افتراء على أبي بكر ، وأما عمر ، فهو وإن روى فيه ابن الزبير ذلك إلا أن في حكاية التنازع عند رسول الله صلّى الله عليه وآله‌وسلم في مرضه ، ورفع الأصوات عنده ، والرد عليه بقوله : حسبنا كتاب الله (4) ، ما يفهم منه عدم انتهائه عن التقدم بين يدي الله ورسوله ، والجهر بالقول ، ولا يشتبه على ذي فطرة سليمة أن المراد حين نزول الآية ب- ( الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ) من كان دأبهم ذلك قبل نزولها ، كما أن المراد بالذين ينادونه من وراء الحجرات من ناداه قبل نزول الآية ، ولا يخفى أن في قول البيضاوي : كانا بعد ذلك يسرانه .. اعترافا لطيفا بأنه كان

__________________

(1) الحجرات : 1 - 2.

(2) الحجرات : 3.

(3) تفسير البيضاوي 5 - 86.

(4) ستأتي القصة مع مصادرها.

الصفحة 279 من 698