مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 30 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 276 من 698

كما كان دأب أجلاف العرب وطغامهم (1) في مخاطبة بعضهم بعضا عن حبط الأعمال من حيث لا يشعران ، وفيه دلالة على أنهما لم يقتصرا على رفع الصوت عند النبي صلّى الله عليه وآله‌وسلم في مخاطبة أحدهما للآخر بل خاطباه بصوت رفيع من دون احترام وتوقير ، ثم حصر الممتحنين قلوبهم للتقوى في ( الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ) صلّى الله عليه وآله‌وسلم ، وقال : ( لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ) (2) تنبيها على خروجهما عن زمرة هؤلاء.

وقد ظهر لذي فطرة سليمة أن ترك ابن الزبير ذكر أبي بكر - عند حكايته عن عمر بن الخطاب انتهاؤه عن هذه الوقاحة الشنيعة ، مع أن أبا بكر كان جدا له ، واهتمامه بتزكيته كان أشد من اعتنائه بشأن عمر بن الخطاب - ، دليل على عدم ظهور آثار المتابعة والانقياد عنه كما ظهر عن عمر ، فكان أغلظ منه و ... وليس في الذم والتقبيح أفحش من هذا. ولنعم ما قاله ابن أبي مليكة : من أنه كاد الخيران أن (3) يهلكا ، فو الله لقد هلكا وكان الرجل غريقا في نومة الجهل خائضا في غمرات البهت والغفلة ، وليت شعري ما حملها على شدة الاهتمام وبذل الجهد في تأمير الأقرع أو القعقاع بحضرة الرسول صلّى الله عليه وآله‌وسلم أكان ذلك تشييدا لأركان الدين ومراعاة لمصالح المسلمين؟! ، فتقدما بين يدي الله ورسوله صلّى الله عليه وآله‌وسلم لظنهما أنهما أعلم من الله ومن رسوله صلّى الله عليه وآله‌وسلم بما يصلح شأن الأمة ، فخافا من أن يلحقهم ضرر بتأمير من يؤمره الرسول أو لزعمهما أنهما أبر وأرأف بهم من الله ومن رسوله صلّى الله عليه وآله‌وسلم ،

__________________

(1) قال في القاموس 4 - 144 : الطغام - كسحاب - : أوغاد الناس ، ورذال الطير وكسحابة واحدها ، والأحمق ..

وانظر : الصحاح 5 - 1975.

(2) الحجرات : 1.

(3) لا توجد : أن ، في (س).

الصفحة 276 من 698