ثلاث خصال مرجعها على الناس ، قال الله تعالى : ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ ) (1) ، وقال : ( فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ ) (2) ، وقال : ( لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ ) (3) فقد بغيا علي ، ونكثا بيعتي ، ومكرا بي (4) ، فمنيت بأطوع الناس في الناس عائشة بنت أبي بكر ، وبأشجع (5) الناس الزبير ، وبأخصم الناس طلحة ، وأعانهم علي يعلى بن منبه بأصوع (6) الدنانير ، والله لئن استقام أمري لأجعلن ماله فيئا للمسلمين ، ثم أتوا البصرة وأهلها مجتمعون على بيعتي وطاعتي ، وبها شيعتي خزان بيت مال الله ومال المسلمين ، فدعوا الناس إلى معصيتي وإلى نقض بيعتي (7) ، فمن أطاعهم أكفروه ، ومن عصاهم قتلوه ، فناجزهم حكيم بن جبلة فقتلوها (8) في سبعين رجلا من عباد أهل البصرة ومخبتيهم يسمون : المثفنين ، كأن راح أكفهم ثفنات الإبل ، وأبى أن يبايعهم يزيد بن الحارث اليشكري ، فقال : اتقيا الله! إن أولكم قادنا إلى الجنة فلا يقودنا آخركم إلى النار ، فلا تكلفونا أن نصدق المدعي ونقضي على الغائب ، أما يميني فشغلها علي بن أبي طالب ببيعتي إياه ، وهذه شمالي فارغة فخذاها إن شئتما ، فخنق حتى مات ، وقام عبد الله بن حكيم التميمي فقال : يا طلحة! هل تعرف هذا (9) الكتاب؟ قال : نعم ، هذا كتابي إليك. قال : هل تدري ما فيه؟ قال : اقرأه علي ، فإذا فيه عيب عثمان ودعاؤه إلى قتله ، فسيره من البصرة ، وأخذوا على عاملي عثمان
__________________
(1) يونس : 23.
(2) الفتح : 10.
(3) الفاطر : 43.
(4) في المصدر : ومكراني.
(5) في ( ك ) نسخة : أشجع ، وفي نسخة صحيحة : أنجع ، وفي نسخة على (س) : أفجع.
(6) في المصدر : بأصواع.
(7) في المصدر زيادة : وطاعتي.
(8) في المصدر : فقتلوه .. وهو الظاهر.
(9) في كشف المحجة : من يعرف هذا ..




