وروى مثل ذلك عن أبي هريرة ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبى صلّى الله عليه وآله قال : لتأخذن كما أخذت الامم من قبلكم ذراعا بذراع وشبرا بشبر ، وباعا بباع حتى لو أن أحدا من أولئك دخل جحر لدخلتموه ، قالوا : يا رسول الله كما صنعت فارس والروم وأهل الكتاب؟ قال : فهل الناس إلا هم(1).
وقال عبدالله بن مسعود : أنتم أشبه الامم ببني إسرائيل سمتا وهديا ، تتبعون عملهم حذو القذة بالقذة ، غير أنى لا أدرى أتعبدون العجل أم لا؟ وقال حذيفة : المنافقون الذين فيكم اليوم شر من المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله قلنا : وكيف؟ قال أولئك كانوا يخفون نفاقهم ، وهؤلاء أعلنوه ، أورد جميعها الثعلبي في تفسيره(2).
11 - فس : « لتركبن طبقا عن طبق »(3) يقول : حالا بعد حال ، لتركبن سنة من كان قبلكم حذو النعل بالنعل ، والقذة بالقذة لا تخطؤن طريقهم ، ولا يخطأ شبر بشبر ، وذراع بذراع ، وباع بباع ، حتى أن لو كان من قبلكم دخل جحر ضب لدخلتموه ، قالوا : اليهود والنصارى تعنى يا رسول الله؟ قال : فمن أعني؟ لثنقضن عرى الاسلام عروة عروة ، فيكون أول ما تنقضون من دينكم الامانة وآخره الصلاة(4).
بيان : قال في النهاية : القذذ ريشه السهم ، ومنه الحديث « لتركبن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة » أي كما يقدر كل واحدة منها على قدر صاحبتها
____________________
(1) ترى الحديث بلفظه في صحيح البخارى الباب 50 من كتاب الانبياء والباب 14 من كتاب الاعتصام ، صحيح مسلم الحديث 6 من كتاب العلم ، سنن ابن ماجة الباب 17 من كتاب الفتن ، مسند الامام احمد بن حنبل. ج 2 ص 325 ، و 327 و 336 و 367 و 450 ، و 511 و 527 ح 3 ص 84 و 89 و 94
(2) مجمع البيان ج 5 ص 49.
(3) الانشقاق ، 19.
(4) تفسير القمى : 718 ، ومثله في مسند ابن حنبل ج 4 ص 125.




