مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 28 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 58 من 413

بلغك ، فقال لى : فلما ذا تفعل ذلك ولك مكان عند سلطانك الذي لا يحتمل أحدا على محبتنا وتفضيلنا وذكر فضائلنا ، والواجب على هذه الامة من حقنا؟ فقلت : والله ما أريد بذلك إلا الله ورسوله ، ولا أحفل بسخط من سخط ، ولا يكبر في صدري مكروه ينالني بسببه ، فقال : والله إن ذلك لكذلك ، يقولها ثلاثا وأقولها ثلاثا فقال : أبشر ثم أبشر ثم أبشر فلا خبرنك بخبر كان عندي في النخب المخزونة.

إنه لما أصابنا بالطف ما أصابنها ، وقتل أبي عليه السّلام ، وقتل من كان معه من ولده وإخوته وساير أهله ، وحملت حرمه ونساؤه على الاقتاب يراد بنا الكوفة ، فجعلت أنظر إليهم صرعى ، ولم يواروا ، فيعظم ذلك في صدري ، ويشتد لما أرى منهم قلقي فكادت نفسي تخرج ، وتبينت ذلك مني عمتي زينب بنت على الكبرى ، فقالت مالي أراك تجود بنفسك يا بقية جدى وأبي وإخوتي؟ فقلت : وكيف لا أجزع ولا أهلع ، وقد أرى سيدي وإخوتي وعمومتي وولد عمي وأهلي مصرعين بدمائهم مرملين بالعراء ، مسلبين لا يكفنون ولا يوارون ، ولا يعرج عليهم أحد ، ولا يقزبهم بشر ، كأنهم أهل بيت من الديلم والخزر.

فقالت : لا يجز عنك ما ترى فوالله إن ذلك لعهد من رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى جدك وأبيك وعمك ، ولقد أخذ الله ميثاق أناس من هذه الامة لا تعرفهم فراعنة هذه الارض ، وهم معروفون في أهل السماوات أنهم يجمعون هذه الاعضاء المتفرقة فيوارونها ، وهذه الجسوم المضرحة وينصبون لهذا الطف علما لقبر أبيك سيد الشهداء عليه السّلام لا يدرس أثره ، ولا يعفو رسمه ، على كرور الليالي والايام و ليجتهدن أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه فلا يزداد أثره إلا ظهورا وأمره إلا علوا.

فقلت : وما هذا العهد وما هذا الخبر؟ فقالت : حدثتني أم أيمن أن رسول الله (ص) زار منزل فاطمة عليها السّلام في يوم من الايام ، فعملت له حريرة صلى الله عليهما ، وأتاه علي عليه السّلام بطبق فيه تمر ثم قالت ام أيمن : فأتيتهم بعس فيه لبن

الصفحة 58 من 413