مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 28 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 403 من 413

غير أنهم نقلوا ما سمعوا وفهم معناه من عرف اللغة أو أخبره عنه من يعرفها.

فان قالوا قوله « كرديد ونكرديد » فيه تثبيت لامامته ، قيل : هذا باطل لانه أراد بقوله « كرديد » فعلتم ، وبقوله « نكرديد » لم تفعلوا ، والمعنى أنكم عقدتم لمن لا يصلح للامر ولا يستحقه ، وعدلتم عن المستحق ، وهذه عادة الناس في إنكار ما يجرى على غير وجهه ، لانهم يقولون « فعل فلان ولم يفعل » والمراد ما ذكرناه ، وقد صرح سلمان ره بذلك في قوله أصبتم سنة الاولين وأخطاتم أهل بيت نبيكم وقد فسر بالعربية معنى كلامه.

فان قالوا : أراد أصبتم الحق وأخطأتم المعدن لان عادة الفرس أن لا يزيل الملك عن أهل بيت الملك.

قيل الذى يبطل هذا الكلام تفسير سلمان لكلام نفسه ، فهو أعرف بمعناه ، على أن سلمان رحمة الله عليه كان أتقى الله وأعرف به من أن يريد من المسلمين أن يسلكوا سنن الاكاسرة والجبابرة ، ويعدلوا عما شرعه لهم نبيهم صلّى الله عليه وآله. فان قيل : فقد تولى سلمان لعمر المداين ، فلو لا أنه كان راضيا بذلك لم يتول ذلك.

قيل : ذلك أيضا محمول على التقية ، وما اقتضى اظهار البيعة والرضا يقتضيه وليس لهم أن يقولوا : وأي تقية في الولايات ، لانه غير ممتنع أن يعرض عليه هذه الولايات ليمتحن بها ، ويغلب في ظنه أنه ان عدل عنها وأباها نسب إلى الخلاف واعتقدت فيه العداوة ، ولم يأمن المكروه ، وهذه حال توجب عليه أن يتولى ما عرض عليه ، وكذلك الكلام في تولى عمار رحمة الله عليه الكوفة ونفوذ المقداد في بعوث القوم.

على أنه يجوز عندنا تولى الامر من قبل من لا يستحقه اذا ظن أنه يقوم بما أمر الله تعالى ، ويضع الاشياء في مواضعها من الامر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ولعل القوم علموا ذلك أو ظنوه.

الصفحة 403 من 413