مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 28 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 398 من 413

فاطمة عليها السّلام.

قيل : هذا لا يصح على مذهبكم ، لان مشاورته لا تجب عليهم ، وعقد الامامة يتم بمن عقدها ولا يفتقر في صحته وتمامه إلى حضوره عليه السّلام ، وما تدعونه من خوف الفتنة فهو عليه السّلام كان أعلم به وأخوف له ، فكيف يتأخر عليه السّلام عما يجب عليه من أجل أنهم لم يفعلوا ما لا يجب عليهم ، وكيف يستوحش ممن عدل عن مشاورته وهى غير واجبة عندهم في حال السلم والامن ، وهل هذا إلا سوء ثناء على أمير المؤمنين عليه السّلام ونسبة له إلى ما يتنزه قدره ودينه عنه.

فان قيل : إن هذا يجري مجرى امرأة لها إخوة كبار وصغار ، فتولى امرها الصغار في التزويج فانه لابد أن يستوحش الكبار من ذلك.

قيل له : إن الكبير متى كان دينا خائفا من الله تعالى فان استيحاشه وثقل ما يجرى على طبعه لا يجوز أن يبلغ به إلى إظهار الكراهة للعقد والخلاف فيه ، وإبهام أنه غير ممضى ولا صواب ، وكل هذا جرى من أمير المؤمنين عليه السّلام فكيف يضاف إليه - مع المعلوم من خشونة أمير المؤمنين في الدين وغضبه له (1) الاستيحاش من الحق والغضب مما يورد إليه تحرزا عن الفتنة وتلافيا للفرقة؟

وأما الاشتغال بالنبى صلّى الله عليه وآله فانه كان ساعة من نهار والتأخر كان شهورا والمقلل قال أياما ، وتلك الساعة أيضا كان يمكن فيها اظهار الرضا والمراسلة به بدلا من إظهار السخط والخلاف.

وأما فاطمة عليها السّلام فانها توفيت بعد أشهر ، فكيف يشتغل بوفاتها عن البيعة المتقدمة مع تراخيها ، وعندهم أيضا أنه تأخر عن البيعة أياما يسيرة ، ومكثرهم يقول أربعين يوما ، فكيف يشتغل ما يكون بعد أشهر عما كان قبلها ، ومن أدل دليل على أن كفه عن النكير واظهار الرضا لم يكن اختيارا وإيثارا ، بل كان لبعض

____________________

(1) في المصدر المطبوع : « الا كراهية للواجب والاستيحاش من الحق والغضب مما يورد اليه .. » وفى هامش الشافى كالاستدراك ، « الا كراهية للواجب والاستيحاش من الحق ، والاستيحاش من الحق والغضب. » وكلاهما سهو ظاهر عند التأمل.

الصفحة 398 من 413