ما حرصك على إمارته اليوم إلا ليؤمرك غدا ، وما ننفس على أبي بكر هذا الامر ، ولكنا أنكرنا ترككم مشاورتنا ، وقلنا إن لنا حقا لا تجهلونه ، ثم أتاه فبايعه (1).
وهذا الخبز يتضمن ماجرت عليه الحال ، وما تقوله الشيعة بعينه ، وقد أنطق الله به رواتهم.
وقد روى البلاذري عن المدائني عن مسلمة بن محارب ، عن سليمان التيمى عن ابن عون أن أبابكر أرسل عمر إلى علي عليه السّلام يريده إلى البيعة ، فلم يبايع فجاء عمر ومعه قبس فتلقته فاطمة عليها السّلام على الباب ، فقالت : يا ابن الخطاب أتراك محرقا علي بابي؟ قال : نعم ، وذلك أقوى فيما جاء به أبوك ، وجاء علي عليه السّلام فبايع (2).
وهذا الخبر قد روته الشيعة من طرق كثيرة ، وإنما الطريف أن يرويه شيوخ محدثي العامة ، لكنهم كانوا يروون ما سمعوا بالسلامة ، وربما تنبهوا على ما في بعض ما يروونه عليهم ، فكفوا عنه (3) وأي اختيار لمن يحرق عليه بابه حتى يبايع.
____________________
(1) تاريخ البلاذرى 1 / 587 وقد مر فيما سبق نصوص في ذلك ، راجع ص 318. (2) تاريخ البلاذرى ( انساب الاشراف ) 1 / 586 وحديث الاحراق قد مضى مصادره ص 204 و 268 و 311 ، راجعه.
(3) وهذا كثير في أحاديثهم ، من ذلك أن ابن ابى شيبة والحسن بن سفيان و البزار والبيهقى في السنن رووا في حديث فرض العطايا - والحديث طويل - : قالوا : وفرض عمر لاهل مكة وللناس ثمانمائة ثمانمائة فجاءه طلحة بن عبيدالله بابنه عثمان ففرض له ثمانمائة ، فمر به النضر بن أنس فقال عمر : افرضوا له في ألفين ، فقال طلحة : جئتك بمثله ففرضت له ثمانمائة وفرضت لهذا ألفين؟ فقال : ان أبا هذا لقينى يوم أحد فقال لي : ما فعل رسول الله؟ فقلت : ما أراه الا قد قتل ، فسل سيفه وكسر غمدة وقال : ان كان رسول الله قد قتل فان الله حى لا يموت ، فقاتل حتى قتل ..




