مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 28 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 388 من 413

وجه لترك النكير هيهنا إلا الرضا؟

فان قيل : ليس الرضا أكثر من ترك النكير ، فمتى علمنا ارتفاع النكير ، علمنا الرضا.

قلنا : هذا مما قد بينا فساده ، وبينا أن ترك النكير ينقسم إلى الرضا وغيره وبعد فما الفرق بين من قال هذا ، وبين من قال : « وليس السخط أكثر من ارتفاع الرضا ، فمتى لم أعلم الرضا وأتحققه قطعت على السخط » فيجب على من ادعى أن أمير المؤمنين عليه السّلام كان راضيا ، أن ينقل ما يوجب كونه كذلك ولا يعتمد في أنه كان راضيا على أن نكيره ارتفع ، فان للمقابل أن يقابل ذلك بما قدمنا ذكره ، ويجعل دليل كونه ساخطا ارتفاع رضاه.

فان قال : ليس يجب علينا أن ننقل ما يدل على رضاه أكثر من بيعته وترك نكيره ، لان الظاهر من ذلك يقتضي ما ذكرناه ، وعلى من ادعى خلافه ، وأن كان مبطنا لخلاف الرضا ، أن يدل على ذلك ، فانه خلاف الظاهر.

قيل له : ليس الامر على ما قدرته ، لان سخط أمير المؤمنين عليه السّلام هو الاصل لانه لا خلاف بين الامة في أنه عليه السّلام سخط الامر وأباه ، ونازع فيه ، وتأخر عن البيعة ، ثم لا خلاف أنه في المستقبل أظهر البيعة ولم يقم على ماكان عليه من إظهار الخلاف والنكير ، فنقلنا عن أحد الاصلين اللذين كان عليهما من الامتناع عن البيعة وإظهار الخلاف أمر معلوم ، ولم ينقلنا عن الاصل الاخر الذي هو السخط والكراهة شئ ، فيجب على من ادعى تغير الحال أن يدل على تغيرها ، ويذكر أمرا معلوما يقتضي ذلك ، ولا يرجع علينا فيلزمنا أن ندل على ما ذكرنا ، لانا على ما بيناه متمسكون بالاصل المعلوم ، وإنما تجب الدلالة على من ادعى تغيير الحال.

وليس له أن يجعل البيعة وترك النكير دلالة الرضا ، لانا قد بينا أن ذلك منقسم ، ولا ينقل من المعلوم المتحقق بأمر محتمل.

فان قيل : هذه الطريقة التي سلكتموها توجب الشك في كل اجماع وتمنع

الصفحة 388 من 413