مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 28 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 387 من 413

نقول : ما الذي يدل على أنهم كانوا راضين بها ، والرضا من أفعال القلوب لا يعلمه إلا الله تعالى.

ثم يقال لهم : قد علمنا أن أمير المؤمنين عليه السّلام تأخر عن البيعة ، وامتنع منها علما لا يتخالجنا فيه الشك ، واختلف الناس في مدة تأخرها ، فمنهم من قال ستة أشهر ، ومنهم من قال أربعين يوما (1) ومنهم من قال أقل وأكثر ، وذلك يدل على إنكاره للبيعة وتسخطه لها ، فمن أدعى أنه بايع بعد ذلك مختارا راضيا بالبيعة فعليه الدلالة. فان قيل : لو لم يكن راضيا بها لانكر لانه كان يتعين عليه الانكار من حيث أن ما ارتكبوه قبيح ، ومن حيث أنه دفع عن مقامه واستحقاقه ، فلما لم ينكر دل على أنه كان راضيا.

قيل : ولم زعمتم أنه لا وجه لترك النكير إلا الرضا دون غيره ، لانه إذا كان ترك النكير قد يقع ويكون الداعي إليه غير الرضا ، كما قد يدعو إليه الرضا ، فليس لاحد أن يجعل فقده دليل الرضا ، والنكير قد يرتفع لامور منها التقية و الخوف على النفس وما جرى مجراها ، ومنها العلم أو الظن بأنه يعقب من النكير ماهو أعظم من المنكر الذي يراد انكاره ، ومنها الاستغناء منه بنكير تقدم وامور ظهرت ترفع اللبس والابهام في الرضا بمثله ، ومنها أن يكون للرضا ، وإذا كان ترك النكير منقسما لم يكن لاحد أن يخصه بوجه واحد ، وإنما يكون ترك النكير دلالة على الرضا في الموضع الذي لا يكون له وجه سوى الرضا ، فمن أين لهم أنه لا

____________________

(1) قال اليعقوبى في تاريخه 2 / 116 ، ولم يبايع على عليه السّلام الا بعد ستة أشهر ، وقيل أربعين يوما ، وقد مر عن ابن أبى الحديد أنه قال : « والذى يقوله جمهور المحدثين وأعيانهم فانه عليه السّلام امتنع عن البيعة ستة أشهر ولزم بيته فلم يبايع حتى ماتت فاطمة عليها السّلام ، وكيف كان ، الاختلاف مبنى على الاختلاف في وفاة فاطمة الصديقة ، فقد قيل أنها توفيت بعد النبى (ص) بستة أشهر ، وقيل ثمانية أشهر ، وقيل مائة يوم ، وقيل بتسعين وقيل بخمسة وسبعين يوما ، ولا أقل من القول بأربعين يوما » راجع ذخائر العقبى 52 أسد الغابة 5 / 524 ، تهذيب التهذيب 12 / 442.

الصفحة 387 من 413