مسلمة الانصاري بقتل سعد ، فرماه كل منهما بسهم فقتل ، ثم أوقعوا في أوهام الناس أن الجن قتلوه ، ووضعوا هذا الشعر على لسانهم :
قد قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة | فرميناه بسهمين فلم نخط فؤاده |
ولو سلم فنقول : قد اعتبر في تعريف الاجماع اتفاق أهله على أمر واحد في وقت واحد إذا لو لم يقع ذلك في وقت واحد ، احتمل رجوع المتقدم قبل موافقة المتأخر فلا معنى لحصول الاجماع على خلافة أبي بكر تدريجا ، والحاصل أنهم أرادوا بوقوع الاجماع على خلافته حصول الاتفاق على ذلك بعد النبى صلّى الله عليه وآله بلا فصل أو في زمان قليل ، فهو معلوم البطلان ، وإن أرادوا تحققه بعد تطاول المدة ، فمع تسليمه مخالف لما اعتبر في حقيقة الاجماع من اتحاد الوقت وأيضا لا يقوم حجة إلا إذا
____________________
نصوص آخر من المسعودى في مروجه وشارح النهج الحديدى في موضعين من شرحه راجعه ان شئت.
ونص البلاذرى مرة أخرى في تاريخه انساب الاشراف 1 / 589 بنحو أبسط حيث قال : حدثنى المدائنى عن ابن جعدبة عن صالح بن كيسان ; وعن أبى مخنف ، عن الكلبى و غيرهما أن سعد بن عبادة لم يبايع أبابكر وخرج إلى الشام فبعث عمر رجلا وقال : ادعه إلى البيعة واحتل له ، وان أبى فاستعن بالله عليه ، فقدم الرجل الشام فوجد سعدا في حائط بحوارين ، فدعاه إلى البيعة ، فقال : لا أبايع قرشيا أبدا. قال : فانى أقاتلك ، قال : وان قاتلتنى ، قال : أفخارج أنت مما دخلت فيه الامة؟ قال : أما من البيعة فانى خارج ، فرماه بسهم فقتله ، وروى أن سعدا رمى في حمام وقيل كان جالسا يبول فرمته الجن وقال قائلهم :
قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة | رميناه بسهمين فلم نخط فؤاده |
فكما ترى لم يذكر في مقاله هذا ولا في مقاله المنقول ص 183 ، أن المباشر لقتله من كان؟ ولعله ذكره في مورد آخر لم يطبع من كتابه بعد ، فليراجع مظانها كترجمة أبى بكر (ج 2 / 470 المخطوطة بالاستانة ) وترجمة خالد بن الوليد ( 2 / 540 المخطوطة ) وترجمة عمر بن الخطاب ( 2 / 577 المخطوطة ) وترجمة المغيرة بن شعبة ( 2/1211 المخطوطة).




