مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 28 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 364 من 413

ظن المجتهد كافيا في مسألة الامامة كما في الفروع الفقيهة ، لزم عدم جواز تخطئة المجتهد الذي ظن أن أبابكر لم يكن إماما ، وكان تقليد ذلك المجتهد جائزا ، مع أنهم لا يقولون به (1).

وأيضا الاستخلاف لا يقتضي الدوام ، إذ الفعل لا دلالة له على التكرار والدوام إن ثبت خلافته بالفعل ، وإن ثبت بالقول فكذلك ، كيف وقد جرت العادة بالتبعية مدة غيبتة المستخلفة ، والانعزال بعد حضوره.

وأيضا ذلك معارض بأنه صلّى الله عليه وآله استخلف عليا عليه السّلام في غزوة تبوك في المدينة ، ولم يعز له ، وإذا كان خليفة على المدينة كان خليفة في ساير وظايف الامة ، لانه لا قائل بالفصل ، والترجيح معنا ، لان استخلافه عليه السّلام على المدينة أقرب إلى الامامة الكبرى ، لانه متضمن لامور الدين والدنيا بخلاف الاستخلاف في الصلاة كما مر.

وبعد تسليم ذلك كله نقول إن إجماع الامة بأجمعهم على إمامة أبي بكر لم يتحقق في وقت واحد ، وهذا واضح مع قطع النظر عن عدم حضور أهل البيت عليهم السّلام ، وسعد بن عبادة سيد الانصار وأولاده وأصحابه ، ولذا قال صاحب المواقف وشارحه السيد الشريف : وإذا ثبت حصول الامامة بالاختيار والبيعة ، فاعلم أن ذلك الحصول لا يفتقر إلى الاجماع من جميع أهل الحل والعقد ، إذ لم يقم عليه دليل من العقل والسمع ، بل الواحد والاثنان من أهل الحل والعقد كاف في ثبوت الامامة ، ووجوب اتباع الامام على أهل الاسلام ، وذلك لعلمنا بأن الصحابة مع صلابتهم في الدين اكتفوا في عقد الامامة بذلك ، كعقد عمر لابي بكر وعقد عبدالرحمن بن عوف لعثمان ، ولم يشترطوا في عقدها اجتماع من في المدينة من أهل الحل والعقد ، فضلا عن إجماع الامة من علماء الامصار ، هذا ولم ينكر عليهم أحد ، وعليه - أي علي الاكتفاء بالواحد والاثنين في عقد الامامة - انطوت

____________________

(1) وزاد في الاحقاق : مع أنه لو قال أحد عندهم : أنى اعتقد امامة على عليه السّلام لظن غلب على او تقليدا للمجتهد الفلانى ، لا يخطئونه بل يقتلونه.

الصفحة 364 من 413