ويقيمون على مذهبهم حججا عقلية ونقلية ، ولغيرهم أيضا في أقسامه وشرائطه اختلاف كثير.
وعلى تقدير ثبوت جميع ذلك ، إنما يكون القياس فيما إذا كان هناك علة في الاصل ، ويكون الفرع مساويا للاصل في تلك العلة ، وهيهنا العلة مفقودة ، بل الفرق ظاهر ، لان الصلاة خلف كل بر وفاجر جايز عندهم ، بخلاف الخلافة ، إذ شرطوا فيها العدالة والشجاعة والقرشية وغيرها ، وأيضا أمر إمامة الجماعة أمر واحد لا يعتبر فيه العلم الكثير ولا الشجاعة والتدبير وغيرها مما يشترط عندهم في الخلافة فانها لما كانت سلطنة وحكومة في جميع أمور الدين والدنيا ، تحتاج إلى علوم وشرائط كثيرة لم يكن شئ منها موجودا في أبي بكر وأخويه ، فلا يصح قياس هذا بذاك.
وقول بعضهم : إن الصلاة من امور الدين ، والخلافة من امور الدنيا غلط ظاهر ، لان المحققين (1) منهم كالشارح الجديد للتجريد عرفوا الامامة بالحكومة العامة في الدين والدنيا ، وظاهر أنه كذلك ، مع أن الاصل ليس بثابت ، لان الشيعة ينكرون ذلك أشد الانكار كما عرفت مما مضى من الاخبار (2) وسيأتي بعضها.
وقال (3) بعضهم : إن النبى صلّى الله عليه وآله [ أمر الناس في مرضه بالصلاة ولم يعين
____________________
له تعالى وتقدس ذاهلين عن أن امثال قوله تعالى « استوى على العرش » و « يد الله فوق ايديهم » على الكناية والتشبيه.
(1) راجع شرح المواقف 2 / 469 ط مصر شرح التجريد للفاضل القوشجى باب الامامة.
(2) راجع ص 130 - 174 من هذا الجزء وقد مر ص 145 و 156 عن صحاحهم و مسانيدهم ( سنن ابى داود ، سيرة ابن هشام ، مسند ابن حنبل ، طبقات ابن سعد ، الاستيعاب ) أن رسول الله ص انما قال : « مروا من يصلي بالناس » ولم يعين أحدا.
(3) قد مر ص 160 من هذا الجزء كلام يشبه هذا نقله ابن أبي الحديد عن شيخه




