في الدار (1) وعلي بن أبي طالب عليه السّلام دائب في جهاز النبى (ص) فأرسل إلى أبي بكر أن اخرج إلى فأرسل إليه أني مشتغل ، فأرسل إليه إنه قد حدث أمر لابد لك من حضوره ، فخرج إليه ، فقال : أما علمت أن الانصار قد اجتمعت في سقيفة بني ساعدة يريدون أن يولوا هذا الامر سعد بن عبادة ، وأحسنهم مقالة من يقول : منا أمير ومن قريش أمير.
فمضيا مسرعين نحوهم ، فلقيا أبا عبيدة فتماشوا إليهم ، فلقيهم عاصم بن عدي وعويم بن ساعدة (2) فقالا لهم : ارجعوا فانه لا يكون إلا ما تحبون ، فقالوا :
____________________
(1) قد عرفت آنفا ص 324 موضع النظر في هذه الرواية.
(2) بل الثابت المسلم في التاريخ أنهما هما اللذان كانا أخبرا أبابكر وعمر باجتماع الخزرج في السقيفة وقد كانا من الاوس ولاء ، فالاول وهكذا أخوه معن بن عدى على ماورد ذكره في روايات السقيفة حليف بنى عبيد بن زيد من بنى عمرو بن عوف و الثانى حليف بنى امية بن زيد ، ومعلوم من آدابهم الجاهلى أن مولى القوم لا يدخل في شؤنهم الخاصة بهم الا بأمرهم ، فالظاهر أنهما خرجا من السقيفة باشارة رئيسهم أسيد بن حضير الاوسى لينذرا قريشا بذلك ، حسدا منهم أن يجتمع الامر لسعد بن عبادة.
قال البلاذرى في أنساب الاشراف 1 / 581 بالاسناد عن يزيد بن رومان مولى آل الزبير عن ابن شهاب قال : بينا المهاجرون في حجرة رسول الله وقد قبضه الله اليه ، وعلى بن أبى طالب والعباس متشاغلان به ، اذ جاء معن بن عدى وعويم بن ساعدة ، فقالا لا بى بكر : « باب فتنة! ان لم يغلقه الله بك فلن يغلق أبدا ، هذا سعد بن عبادة الانصارى في سقيفة بنى ساعدة يريدون أن يبايعوه » فمضى أبوبكر وعمر وأبوعبيدة بن الجراح حتى جاؤا السقيفة .. إلى أن قال : فقال أبوبكر : ان تطيعوا أمرى تبايعوا أحد هذين الرجلين : أبا عبيدة - وكان عن يمينه - أو عمر بن الخطاب - وكان عن يساره - فقال عمر : وأنت حى؟ ماكان لا حد أن يؤخرك عن مقامك الذى أقامك فيه رسول الله فابسط يدك فبسط يده فبايعه عمر وبايعه أسيد بن حضير وبايع الناس وازدحموا على أبى بكر ، فقالت الانصار قتلتم سعدا وقد كادوا يطأونه فقال عمر : اقتلوه فانه صاحب فتنة.




