قال : قسم قسمة أبوبكر للنساء ، قالت : أتراشوني عن ديني؟ والله لا أقبل منه شيئا فردته عليه (1).
ثم قال ابن أبي الحديد : قرأت هذا الخبر على أبي جعفر يحيى بن محمد العلوى قال : لقد صدقت فراسة الحباب بن المنذر ، فان الذي خافه وقع يوم الحرة ، واخذ من الانصار ثأر المشركين يوم بدر ، ثم قال لي رحمه الله : ومن هذا خاف أيضا رسول الله صلّى الله عليه وآله على ذريته واهله ، فانه كان عليه السّلام قد وتر الناس ، وعلم أنه إن مات وترك ابنته وولدها سوقة ورعية تحت أيدي الولاة ، كانوا بعرض خطر عظيم ، فما زال يقرر لابن عمه قاعدة الامر بعده ، حفظا لدمه ودماء أهل بيته ، فانهم إذا كانوا ولاة الامر ، كانت دماؤهم ، أقرب إلى الصيانة والعصمة ، مما إذا كانوا سوقة تحت يد وال من غيرهم ، فلم يساعده القضاء والقدر وكان من الامر ما كان ، ثم أفضى أمر ذريته فيما بعد إلى ما قد علمت (2).
قال : وروى أحمد بن عمر بن عبدالعزيز ، عن عمر بن شبة عن محمد بن منصور عن جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار قال : كان النبى صلّى الله عليه وآلهوسلم قد بعث أباسفيان ساعيا فرجع من سعايته وقد مات رسول الله صلّى الله عليه وآلهوسلم فلقيه قوم فسئلهم فقالوا : مات رسول الله صلّى الله عليه وآلهوسلم فقال : من ولي بعده؟ قيل أبوبكر ، قال : أبوالفصيل؟ قالوا : نعم ، قال : فما فعل المستضعفان علي والعباس؟ أما والذى نفسي بيده ، لارفعن لهما من أعضادهما.
قال أبوبكر أحمد بن عبدالعزيز : وذكر جعفر بن سليمان أن أبا سفيان قال : شيئا آخر لم تحفظه الرواة ، فلما قدم المدينة قال إني لارى عجاجة لا يطفيها إلا الدم ، قال : فكلم عمر أبابكر فقال إن أبا سفيان قد قدم ، وإنا لا نأمن شره ، فدع
____________________
(1) شرح النهج 1 / 133 ، وتراه في طبقات ابن سعد 3 ق 1 / 129 ، أنساب الاشراف للبلاذرى 1 / 580 منتخب الكنز 2 / 168 ، عن ابن جرير.
(2) شرح النهج 1 / 133.




