مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 28 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 326 من 413

فتكلم أبوبكر فذكر قرب المهاجرين من رسول الله صلّى الله عليه وآله وأنهم أولياؤه وعترته ، ثم قال : نحن الامراء وأنتم الوزراء ، لا نفتات عليكم بمشورة ، ولا نقضي دونكم الامور (1).

فقام الحباب بن المنذر بن الجموح فقال : يا معشر الانصار املكوا عليكم أمركم ، فان الناس في ظلكم ولن يجترء مجترئ على خلافكم ، ولا يصدر أحد إلا عن رأيكم أنتم أهل العزة والمنعة ، وأولوا العدد والكثرة ، وذو والبأس والنجدة وإنما ينظر الناس ما تصنعون ، فلا تختلفوا فتفسد عليكم أموركم ، فان أبى هؤلاء إلا ما سمعتم ، فمنا أمير ومنهم أمير.

فقال عمر : هيهات لا يجتمع سفيان في غمد ، والله لا ترضى العرب أن تؤمركم ونبيها من غيركم ، ولا تمنع العرب أن تولى أمرها من كانت النبوة منهم ، من ينازعنا سلطان محمد ونحن أولياؤه وعشيرته؟ فقال الحباب بن المنذر : يا معشر الانصار املكوا أيديكم ، ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه ، فيذهبوا بنصيبكم من هذا الامر فان أبوا عليكم فأجلوهم من هذه البلاد ، فأنتم أحق بهذا الامر منهم ، فانه بأسيافكم دان الناس بهذا الدين ، أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب ، أنا أبوشبل في عريسة الاسد ، والله إن شئتم لنعيدها جذعة.

فقال عمر : إذن يقتلك الله فقال : بل إياك يقتل ، فقال أبوعبيدة : يا معشر الانصار إنكم أول من نصر ، فلا تكونوا أول من بدل أو غير ، فقام بشير بن سعد والد النعمان بن بشير فقال : يا معشر الانصار ألا إن محمدا من قريش ، وقومه أولى به ، وأيم الله لا يرانى الله أنا زعهم هذا الامر ، فقال أبوبكر : هذا عمر وأبوعبيدة بايعوا أيهما شئتم ، فقالا : والله لا نتولى هذا الامر عليك ، وأنت أفضل المهاجرين وخليفة رسول الله صلّى الله عليه وآله في الصلاة ، وهي أفضل الدين ، أبسط يدك ، فلما بسط يده ليبايعاه سبقهما إليه بشير بن سعد فبايعه ، فناده الحباب بن المنذر : يا بشير

____________________

(1) وفى سائر المصارد زادوا في كلامه : « وهذا الامر بيننا وبينكم نصفين كشق الابلمة - يعين الخوصة - » وسيأتى برواية الجوهرى.

الصفحة 326 من 413