54 - وروى في موضع آخر عن محمد بن جرير الطبري (1) أن رسول الله صلّى الله عليه وآلهوسلم لما قبض اجتمعت الانصار في سقيفة بنى ساعدة ، وأخرجوا سعد بن عبادة ليولوه الخلافة وكان مريضا ، فخطبهم ودعاهم إلى إعطائه الرياسة والخلافة ، فأجابوه ، ثم ترادوا الكلام فقالوا : فان أبى المهاجرون وقالوا نحن أولياؤه وعترته؟ فقال قوم من الانصار نقول : من أمير ومنكم أمير ، فقال سعد فهذا أول الوهن.
وسمع عمر الخبر فأتى منزل رسول الله صلّى الله عليه وآله وفيه أبوبكر (2) فأرسل إليه أن أخرج إلى فأرسل أني مشغول ، فأرسل عمر إليه أن أخرج فقد حدث أمر لابد أن تحضره ، فخرج فأعلمه الخبر ، فمضيا مسرعين نحوهم ، ومعهما أبوعبيدة
____________________
(1) تاريخ الطبرى 3 / 218 - 222 ، أخرجه عز الدين ملخصا وسيأتى لفظ الطبرى بطوله تحت الرقم 56 ص 330 عن تلخيص الشافى لشيخ الطائفة قدس الله سره.
(2) هذا على رواية رواها الطبرى باسناده عن هشام بن محمد عن أبى مخنف عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبى عمرة الانصارى ، ولكن الذى اختاره وقال به في 3 / 206 و نسبه شارح النهج نفسه في 1 / 128 إلى أصحاب السير جميعهم ، هو أن رسول الله ص توفى وأبوبكر بالسنح وعمر حاضر ، ثم ذكر انكار عمر موت رسول الله ص إلى أن جاء أبوبكر فسكت عن انكاره ثم ذكر أن أبابكر وعمر وابا عبيدة بن الجراح انطلقوا إلى سقيفة بنى ساعدة فقال أبوبكر : ما هذا؟ فقالوا منا امير ومنكم امير فقال ابوبكر : منا الامراء و منكم الوزراء.
ونص الحديث في البخارى باب مناقب أبى بكر 5 / 8 بالاسناد عن عائشة أن رسول الله مات وأبوبكر بالسنح - يعنى بالعالية فقام عمر يقول : والله ما مات رسول الله وليبعثنه الله فليقطعن أيدى رجال وأرجلهم ، فجاء أبوبكر فكشف عن رسول الله فقبله وقال : بأبى أنت وامى طبت حيا وميتا ، والذى نفسى بيده لا يذيقك الله الموتتين أبدا ، ثم خرج فقال : ايها الحالف على رسلك ، فلما تلك أبوبكر جلس عمر ... واجتمعت الانصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بنى ساعدة فقالوا : منا أمير ومنكم أمير ... فتكلم أبوبكر فقال في كلامه : نحن الامراء وأنتم الوزراء الحديث ، وقد مر في ص 179 ما يتعلق بالمقام.




