الفرقة ، وأشفقا الفتنة! ففعلا ما هو الاصلح بحسب ظنهما ، وكانا من الدين وقوة اليقين بمكان مكين .. ومثل هذا لو ثبت خطأ لم تكن كبيرة ، بل كان من باب الصغاير التي لا يقتضي التبري ولا يوجب التولي (1).
53 - وقال في موضع آخر من الكتاب المذكور بعد ذكر قصة هبار بن الاسود وأن رسول الله صلّى الله عليه وآلهوسلم أباح دمه يوم فتح مكة ، لانه روع زينب بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله بالرمح ، وهي في الهودج ، وكانت حاملا ، فرأت دما و طرحت ذا بطنها.
قال : قرأت هذا الخبر على النقيب أبي جعفر فقال : إذا كان رسول الله صلّى الله عليه وآله أباح دم هبار لانه روع زينب فألقت ذا بطنها ، فظاهر الحال أنه لو كان حيا لاباح دم من روع فاطمة عليها السّلام حتى ألقت ذا بطنها ، فقلت : أروى عنك ما يقوله قوم إن فاطمة عليها السّلام روعت فألقت المحسن؟ فقال لا تروه عني ولا ترو عنى بطلانه ، فاني متوقف في هذا الموضع لتعارض الاخبار عندي فيه (2).
____________________
(1) شرح النهج 2 / 20 والعجب منه ثم العجب كيف يقول أن ايذاءها بالهجوم على دارها صغيرة ، لم يرو هو نفسه ( ج 2 438 س 2 ) وهكذا صحاحهم بالتواتر على ما مر ص 303 أن رسول الله ص قال : فاطمة بضعة منى فمن أغضبها فقد اغضبنى ، وفى لفظ « يؤذينى ما آذاها ويغضبنى ما أغضبها » أليس يكون أذى رسول الله واغضابه كبيرة؟ أو ليس الله عزّ وجلّ يقول في كتابه « ومنهم الذين يؤذون النبى ويقولون هو أذن - والذين يوذون رسول الله لهم عذاب أليم » أو ليس الله عزّ وجلّ يقول « ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والاخرة وأعد لهم عذابا مهينا * والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا واثما مبينا » أفيرى أن ايذاء رسول الله بالهجوم على دار ابنته الصديقة اهون من القول بأنه أذن ، أو كان فاطمة البتول المطهرة الطاهرة بنص آية التطهير قد أكتسبت ما يوجب ايذاءها والظلم عليها؟ لاها الله ولكن الملك عقيم.
(2) شرح النهج 3 / 359 أقول : وآثار التقية على كلام النقيب ظاهر.




