مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 28 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 309 من 413

الاعراب والمؤلفة قلوبهم ، - وتابعهم على ذلك غيرهم

واتصل الخبر بأمير المؤمنين عليه السّلام بعد فراغه من غسل رسول الله صلّى الله عليه وآله و تحنيطه وتكفينه وتجهيزه ودفنه ، بعد الصلاة عليه من حضر من بني هاشم ، وقوم من صحابته ، مثل سلمان وأبي ذر والمقداد وعمار وحذيفة وأبي بن كعب وجماعة نحو أربعين رجلا ، فقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إن كانت الامامة في قريش فأنا أحق قريش بها ، وإن لا تكن في قريش فالانصار على دعواهم (1) ثم اعتزلهم ودخل بيته ، فأقام فيهم ومن اتبعه من المسلمين ، وقال : إن لي في خمسة من النبيين اسوة : نوح إذ قال : « إني مغلوب فانتصر » وابراهيم إذ قال « وأعتزلكم وما تدعون من دون الله » ولوط إذ قال « لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد » وموسى إذ قال « ففررت منكم لما خفتكم » وهارون إذ قال : « إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني » ثم ألف عليه السّلام القرآن ، وخرج إلى الناس وقد حمله في إزار معه ، وهو يئط من تحته ، فقال لهم : هذا كتاب الله قد ألفته كما أمرني وأوصاني رسول الله (ص) كما انزل ، فقال له بعضهم : اتركه وامض فقال لهم : إن رسول الله قال لكم : إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي لن يفترقا حتى يردا على الحوض ، فان قبلتموه فاقبلوني معه ، أحكم بينكم بما فيه من أحكام الله ، فقالوا لا حاجة لنا فيه ولا فيك ، فانصرف به معك لا تفارقه ، فانصرف عنهم (2)

فأقام أمير المؤمنين عليه السّلام ومن معه من شيعته في منازلهم ، بما عهده إليه رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فوجهوا إلى منزله فهجموا عليه وأحرقوا بابه ، و استخرجوه منه كرها ، وضغطوا سيدة النساء بالباب ، حتى أسقطت محسنا ، وأخذوه

____________________

(1) ومن ذلك قوله عليه السّلام في النهج تحت الرقم 28 من قسم الرسائل : ... ولما احتج المهاجرون على الانصار يوم السقيفة برسول الله ص فلجوا عليهم ، فان يكن الفلج به فالحق لنا دونكم ، وان يكن بغيره فالانصار على دعواهم.

(2) راجع شرح ذلك ص 205 و 264

الصفحة 309 من 413