الطرداء والمنافقون (1) والله إنى لو أعلم أنى أدفع ضيما أو اعز لله دينا لوضعت سيفي على عنقي ، ثم ضربت به قدما ، أتثبون على وصي رسول الله؟ فابشروا بالبلاء واقنطوا من الرخاء.
ثم قام أبوذر والمقداد وعمار ، فقالوا لعلي عليه السّلام ما تأمر؟ والله إن أمرتنا لنضر بن بالسيف حتى نقتل ، فقال علي عليه السّلام كفوا رحمكم الله ، واذكروا عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وما أوصاكم به ، فكفوا.
فقال عمر لابي بكر وهو جالس فوق المنبر : ما يجلسك فوق المنبر وهذا جالس محارب لا يقوم فيبايعك؟ أو تأمر به فنضرب عنقه ، والحسن والحسين عليهما السّلام قائمان على رأس علي عليه السّلام فلما سمعا مقالة عمر بكيا ورفعا أصواتهما يا جداه يا رسول الله فضمهما علي عليه السّلام إلى صدره وقال : لا تبكيا ، فوالله لا يقدران على قتل أبيكما ، هما أذل وأدخر من ذلك ، وأقبلت ام أيمن النوبية حاضنة رسول الله (ص) وأم سلمة فقالتا : يا عتيق! ما أسرع ما أبديتم حسدكم لال محمد! فأمر بهما عمر أن تخرجا من المسجد ، وقال : مالنا وللنساء.
ثم قال : يا على قم بايع ، فقال علي عليه السّلام : إن لم أفعل؟ قال : إذا الله نضرب عنقك ، قال : كذبت والله يا ابن صهاك لا تقدر على ذلك ، أنت الام أضعف من ذلك ، فوثب خالد بن الوليد واخترط سيفه وقال : والله لئن لم تفعل لاقتلنك فقام إليه علي عليه السّلام وأخذ بمجامع ثوبه ثم دفعه حتى ألقاه على قفاه ، ووقع السيف من يده.
فقال عمر : قم يا علي بن أبي طالب فبايع ، قال : فان لم أفعل؟ قال : إذن والله نقتلك ، واحتج عليهم علي عليه السّلام ثلاث مرات ثم مديده من غير أن يفتح كفه ، فضرب عليها أبوبكر ورضي بذلك ، ثم توجه إلى منزله وتبعه الناس.
____________________
(1) راجع ص 193 و 211.




