منهما عن صاحبه.
قال سليم : فقلت لسلمان : فبايعت أبابكر يا سلمان ولم تقل شيئا؟ قال : قد قلت بعد ما بايعت : تبا لكم ساير الدهر ، أو تدرون ما صنعتم بأنفسكم؟ أصبتم و أخطأتم ، أصبتم سنة من كان قبلكم من الفرقة والاختلاف ، وأخطأتم سنة نبيكم صلّى الله عليه وآله حتى أخرجتموها من معدنها وأهلها ، (1) فقال عمر يا سلمان أما إذ بايع صاحبك وبايعت ، فقل ما شئت ، وافعل ما بدا لك ، وليقل صاحبك مابدا له ، قال سلمان : فقلت إني سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول إن عليك و على صاحبك الذي بايعته مثل ذنوب امته إلى يوم القيامة ، ومثل عذابهم جميعا ، فقال : قل ما شئت أليس قد بايعت؟ ولم يقر الله عينك بأن يليها صاحبك ، فقلت أشهد أني قد قرأت في بعض كتب الله المنزلة أنه باسمك ونسبك وصفتك باب من أبواب جهنم ، فقال لي : قل ما شئت أليس قد أزالها الله عن أهل البيت الذين اتخذتموهم أربابا من دون الله فقلت له : أشهد أني سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول : وسألته عن هذه الاية « فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ، ولا يوثق وثاقه أحد » (2) فأخبرنى أنك
____________________
يا ابن أخى ، انه أشفق أن يخدج بقضية نفيل بن عبدالعزى وصهاك أمة الزبير بن عبد - المطلب ، ثم قال عليه السّلام : رحم الله عمر ، فانه لم يعد السنة ، وتلا « ان الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم ».
أقول : وسيجئ تمام الكلام في الابواب الاتية.
(1) روى نص ذلك شارح النهج الحميدى ج 2 / 17 ، وقد مر نقله ص 193 مما سبق -
وروى البلاذرى في أنساب الاشراف 1 / 591 عن المدائنى عن جعفر بن سليمان الضبعى عن أبى عمرو الجونى قال : قال سلمان الفارسى حين بويع أبوبكر : كرداذ و ناكرداذ - أى علمتم وما عملتم ، لو بايعوا عليا لاكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ، وقد مر شرح قوله كرداذ ونا كرداذ فيما سبق ص 193 راجعه ان شئت.
(2) الفجر : 25.




