مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 28 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 264 من 413

المنبر؟ قلت : لا ، ولكن رأيت شيخا كبيرا يتوكأ على عصاه بين عينيه سجادة شديد التشمير ، صعد المنبر أول من صعد وخر وهو يبكي ويقول « الحمد لله الذي لم يمتنى حتى رأيتك في هذا المكان ، أبسط يدك » فيسط يديه فبايعه ، ثم قال : « يوم كيوم آدم » ثم نزل فخرج من المسجد (1).

فقال على عليه السّلام : يا سلمان أتدري من هو؟ قلت : لا ، ولقد ساءتني مقالته كأنه شامت بموت رسول الله صلّى الله عليه وآله ، قال علي عليه السّلام : فان ذلك إبليس لعنه الله ، أخبرني رسول الله صلّى الله عليه وآله أن إبليس ورؤساء أصحابه شهدوا نصب رسول الله (ص) إياى يوم غدير خم بما أمره الله ، فأخبرهم بأني أولى بهم من أنفسهم ، وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغائب فأقبل إلى إبليس أبا لستة ومردة أصحابه ، فقالوا إن هذه الامة أمة مرحوم معصومة فما لك ولا لنا عليهم سبيل ، وقد أعلموا مفزعهم وإمامهم بعد نبيهم ، فانطلق إبليس كئيبا حزينا.

وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : فأخبرني رسول الله صلّى الله عليه وآله أن لو قبض أن الناس سيبايعون أبابكر في ظلة بني ساعدة بعد تخاصمهم بحقنا وحجتنا ، ثم يأتون المسجد فيكون أول من يبايعه على منبري إبليس في صورة شيخ كبير مشمر يقول كذا وكذا ، ثم يخرج فيجمع شياطينه وأبا لسته ; فيخرون سجدا ويقولون ياسيدهم يا كبيرهم أنت الذي أخرجت آدم من الجنة ، فيقول أي امة لم تضل بعد نبيها؟ كلا زعمتم أن ليس لي عليهم سبيل ، فكيف رأيتموني صنعت بهم حين تركوا ما أمرهم الله به من طاعته ، وأمرهم رسول الله صلّى الله عليه وآله (2) وذلك قوله تعالى « ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين »(3).

____________________

(1) كأن سلمان رحمه الله رأى ذلك بعين الكشف ، وقد كان خليقا بذلك.

(2) ترى الحديث من اوله إلى هنا في الكافى 8 / 343 - 344 باسناده عن على بن ابراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر اليمانى عن سليم بن قيس الهلالى.

(3) سبأ : 20.

الصفحة 264 من 413