جميعا وهو منصوب على المصدر أو الحال.
36 - كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ; والعدة ، عن سهل ، جميعا عن ابن محبوب ، عن عمرو بن ابى المقدام ، عن أبيه قال : قلت لابي جعفر عليه السّلام : إن العامة يزعمون أن بيعة أبي بكر حيث اجتمع الناس كانت رضا لله عز ذكره وماكان الله ليفتن امة محمد (ص) من بعده؟ فقال أبوجعفر عليه السّلام : أو ما يقرؤن كتاب الله؟ أو ليس الله يقول : « وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفان مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا و سيجزى الله الشاكرين » قال : فقلت له إنهم يفسرون على وجه آخر فقال : أو ليس قد أخبر الله عزّ وجلّ عن الذين من قبلهم من الامم أنهم قد اختلفوا من بعد ما جائتهم البينات حيث قال : « وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من قبلهم من بعدهم من بعد ما جائتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد » وفي هذا ما يستدل به على أن أصحاب محمد (ص) قد اختلفوا من بعده ، فمنهم من آمن ومنهم من كفر(1).
بيان : قوله « ليفتن » أي يمتحن ويضل ، قوله : « إنهم يفسرون على وجه آخر » أي يقولون إن هذا كلام على وجه الاستفهام ، ولا يدل على وقوع ذلك و كان غرضه عليه السّلام أنه تعالى عرض للقوم بما صدر عنهم بعده صلّى الله عليه وآله بهذا الكلام، و هذا لا ينافي الاستفهام بل التهديد بالعقوبة ، وبيان أن ارتدادهم لا يضره تعالى ظاهر في أنه تعالى إنما وبخهم بما علم صدوره منهم(2) ولما غفل السائل عن هذه الوجوه ، ولم يكن نصا في الاحتجاج على الخصم ، أعرض عليه السّلام عن ذلك و استدل عليه بآية أخرى وهي قوله تعالى « تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا » الاية.
____________________
(1) الكافى 8 / 270 ، وقد مر مثله عن تفسير العياشى ص 20.
(2) راجع شرح ذلك ص 21 من هذا الجزء.




