مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 28 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 250 من 413

أنا بقيته على الاحياء من أمته ، فاتقوا الله يثبت أقدامكم ، ويتم نعمته عليكم

____________________

وذلك أنه لم يوجد في الامة الاسلامية - منذ نزلت السورة الكريمة - جماعة من الابرار يكون اخلاص طويتهم وشدة ايمانهم وكمال محبتهم لله والخوف من جلاله - جل جلاله - بهذه المثابة التى تصفها الايات الكريمة « ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما و أسيرا. » الا بعد برهة تشكل أهل بيت الوحى العترة الطاهرة بالمدينة ، وظهر مصداق الاوصاف حين وفائهم بالنذر الذي نذروها في شفاء الحسنين عليهم الصلوات والسلام.

فالمراد بنزول السورة فهم أن الله عزّ وجلّ حيث أطلق فهذه الاوصاف الكاملة للابرار ، لم يكن ليريد غير هؤلاء العترة الطاهرة ، لعلمه بعدم تحقق الاوصاف في غيرهم ، ولذلك باهى بوجودهم وبحسن اخلاصهم وطويتهم كانه عزّ وجلّ يقول : انى اعلم مالا تعلمون ، أنا الذى خلقت البشر وجعلته سميعا بصيرا ليصح ابتلاؤه ، وهديناه السبيل ليتحقق ويتميز فيهم الشاكر من الكافر ، ولا أبالى بكثرة الكافرين غير الشاكين ، بعد ما سيخرج فيهم أبرار من أوصافهم كذا وكذا.

فوزان آيات السورة من حيث تعليل اصل الخلقة - خلقة البشر ، ثم تشريع الشرع وانزال القرآن ، وزان آيات البقرة 28 - 33 حيث قال عزّ وجلّ : انى جاعل في الارض خليفة ، قالوا : أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟ قال : انى أعلم مالا تعلمون ، وعلم آدم الاسماء كلها ( يعنى أسماء كل ما كان تشاهده الملائكه ومنهم الاشباح التى كانت تسبح الله عزّ وجلّ وتهلله وتمجده في السموات العلى ) ثم عرضهم على الملائكة فقال : انبئونى بأسماء هؤلاء ان كنتم صادقين.

قالوا سبحانك لا علم لنا الا بما علمتنا انك أنت العزيز الحكيم ، قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم ، فلما أنبأهم بأسمائهم ( وعلمت الملائكة أن هؤلاء الاشباح النورانية المنلالئة ستنزل على صفحة الارض وتخرج من صلب آدم ، صاروا محجوجين ساكتين ، حيث علموا أن خلقة تنتهى بوجود هؤلاء الابرار ، لخليق بالاعتبار ، والسعى في خدمتهم ثم السجدة لله عزّ وجلّ شكرا وتفاخرا على هذه الخلقة التى بدئت بصنيع آدم أبيهم ، ولذلك ) قال عزّ وجلّ ألم

الصفحة 250 من 413