مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 28 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 235 من 413

المنافرة ، وضعوا تيجان المفاخرة ، فقد فاز من نهض بجناح ، أو استسلم فارتاح ، ماء آجن ، ولقمة يغص بها آكلها ، أجدر بالعاقل من لقمة تخشى بزنبور ، ومن شربة تلذبها شاربه مع ترك النظر في عواقب الامور ، فان أقل يقولوا حرص على الملك ، وإن أسكت يقولوا جزع من الموت ، هيهات هيهات بعد اللتيا واللتي ، والله لابن أبى طالب آنس بالموت من الطفل بثدى امه ، ومن الرجل بأخيه وعمه ، ولقد اندمجت على علم لو بحت به لاضطربتم الارشية في الطوى البعيدة ، وذكر لاما كثيرا(1).

بيان : هذا الكلام أورده السيد رضى الله عنه في نهج البلاغة بأدني تغيير(2) وقال ابن ميثم رحمه الله : (3) سبب هذا الكلام ما روى أنه لما تم في السقيفة أمر البيعة لابي بكر ، أراد أبوسفيان أن يوقع الحرب بين المسلمين ، فمضى إلى العباس فقال له : إن هؤلاء ذهبوا بهذا الامر من بني هاشم ، وإنه ليحكم فينا غدا هذا الفظ الغليظ من بني عدي ، فقم بنا إلى علي عليه السّلام حتى نبايعه بالخلافة وأنت عم رسول الله صلّى الله عليه وآله وأنا رجل مقبول القول في قريش ، فان دافعونا قاتلناهم وقتلناهم ، فأتيا أمير المؤمنين عليه السّلام : فأجابهم صلوات الله عليه بهذا الكلام.

قوله عليه السّلام : « شقوا » أي اخرجوا من بين أمواج الفتن بما يوجب النجاة منها من المصالح الواقعية ، لا بما يورث تكثير الفتنة ، فشبه الفتن بالامواج والسفن بما يوجب النجاة منها ، وقيل اريد بالسفن هنا أهل البيت عليهم السّلام ومتابعتهم كما قال صلّى الله عليه وآله : « مثل أهلبيتي كمثل سفينة نوح » قوله : « وعرجوا » التعريج على الشئ الاقامة عليه ، وعن الشئ تركه ، والمراد بوضع تيجان المفاخرة ترك لبسها ، كناية عن ترك التعظم والتكبر والتوجه إلى ما هو صلاح الدين والمسلمين قوله : « فقد فاز » في النهج « أفلح من نهض بجناح أو استسلم فأراح » وقال ابن أبي

____________________

(1) مناقب ابن الجوزى ( تذكرة خواص الامة ) 75.

(2) نهج البلاغة الرقم 5 من قسم الخطب.

(3) شرح النهج للبحرانى 104 ط حجر.

الصفحة 235 من 413