مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 28 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 208 من 413

ولا من الاوس والخزرج وغيرهم من ساير الناس ممن يخاف على نقضه ومنازعته ولا أحدا ممن يراني بعين البغضاء ممن قد وترته بقتل أبيه أو أخيه أو حميمه إلا وجهه في ذلك الجيش ، ولا من المهاجرين والانصار والمسلمين وغيرهم والمؤلفة قلوبهم والمنافقين ، لتصفو قلوب من يبقى معى بحضرته ولئلا يقول قائل شيئا مما أكرهه ولا يدفعنى دافع عن الولاية ، والقيام بأمر رعيته من بعده ، ثم كان آخر ما تكلم به في شئ من أمر امته أن يمضي جيش اسامة ولا يتخلف عنه أحد ممن انهض معه ، وتقدم في ذلك أشد التقدم ، وأو عز فيه أبلغ الايعاز ، وأكد فيه أكثر التأكيد.

فلم أشعر بعد أن قبض النبى صلّى الله عليه وآله إلا برجال من بعث اسامة بن زيد وأهل عسكره قد تركوا مراكزهم ، وأخلوا بمواضعهم ، وخالفوا أمر رسول الله صلّى الله عليه وآله فيما أنهضهم له ، وأمرهم به ، وتقدم إليهم من ملازمة أميرهم ، والسير معه تحت لوائه حتى ينفذ لوجهه الذي أنفذه إليه ، فخلفوا أميرهم مقيما في عسكره ، وأقبلوا يتبادرون على الخيل ركضا إلى حل عقدة عقدها الله عزّ وجلّ ورسوله لي في أعناقهم ، فحلوها ، وعهد عاهدوا الله ورسوله فنكثوه ، وعقدوا لانفسهم عقدا ضجت به أصواتهم ، واختصت به آراؤهم ، من غير مناظرة لاحد منا بني عبدالمطلب ، أو مشاركة في رأي ، أو استقالة لما في أعناقهم من بيعتي.

فعلوا ذلك وأنا برسول الله مشغول ، وبتجهيزه عن ساير الاشياء مصدود ، فانه كان أهمها وأحق ما بدئ به منها ، فكان هذا يا أخا اليهود أقرح ما ورد على قلبي مع الذي أنا فيه من عظيم الرزية ، وفاجع المصيبة ، وفقد من لا خلف منه إلا الله تبارك وتعالى ، فصبرت عليها إذ أتت بعد اختها على تقاربها ، وسرعة اتصالها.

ثم التفت عليه السّلام إلى اصحابه فقال : أليس كذلك؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين عليه السّلام(1).

____________________

(1) الخصال : 371 - 372 ، وتراه في الاختصاص 170.

الصفحة 208 من 413