إليها عين من ليس من أهلها ، وليسفكن في طلبها دماء كثيرة ، فكان كما قال أبوذر.
ثم قال لقد علمتم وعلم خياركم أن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : الامر بعدي لعلي ثم لابني الحسن والحسين ، ثم للطاهرين من ذريتي ، فأطر حتم قول نبيكم وتناسيتم ما عهد به إليكم ، فأطعتم الدنيا الفانية ، وبعتم الاخرة الباقية التي لا يهرم شبابها ، ولا يزول نعيمها ، ولا يحزن أهلها ، ولا تموت سكانها ، بالحقير التافة الفاني الزائل ، وكذلك الامم من قبلكم كفرت بعد أنبيائها ، ونكصت على أعقابها ، وغيرت وبدلت ، واختلفت ، فساويتموهم حذو النعل بالنعل ، والقذة بالقذة ، وعما قليل تذوفون وبال أمركم ، وتجزون بما قدمت أيديكم ، وما الله بظلام للعبيد.
4 - ثم قام المقداد بن الاسود وقال : ارجع يا أبابكر عن ظلمك ، وتب إلى ربك ، والزم بيتك ، وابك على خطيئتك ، وسلم الامر لصاحبه الذي هو أولى به منك ، فقد علمت ما عقده رسول الله صلّى الله عليه وآله في عنقك من بيعته ، وألزمك من النفوذ تحت راية اسامة بن زيد وهو مولاه ، ونبه على بطلان وجوب هذا الامر لك ولمن عضدك عليه بضمه لكما إلى علم النفاق ومعدن الشنآن والشقاق عمرو بن العاص الذي أنزل الله تعالى فيه على نبيه (ص) « إن شانئك هو الابتر » - فلا اختلاف بين أهل العلم أنها نزلت في عمرو - وهو كما أميرا عليكما وعلى سائر المنافقين في الوقت الذي أنفذه رسول الله صلّى الله عليه وآله في غزاة ذات السلاسل(1) وأن عمرا قلدكما حرس عسكره فمن الحرس إلى الخلافة؟ اتق الله وبادر الاستقاله قبل فوتها ، فان
____________________
(1) البلاذرى 1 / 380 وفى السير أن رسول الله بعث عمرو بن العاصى أولا ثم بعث ابا عبيدة مددا له وفيهم أبوبكر وعمر فاجتمعوا تحت قيادة عمرو ، راجع سيرة ابن هشام ج 2 ص 632 ، اسد الغابة ج 4 ص 116 بترجمة ابن العاصى منتخب كنز العمال ج 4 ص 178 ، تاريخ الطبرى ج 3 ص 32 ، ولعمرو بن العاصى ترجمة ضافية من شتى نواحى البحث تراها في كتاب الغدير ج 2 ص 120 - 176.




