مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 28 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 192 من 413

مع الحق كيف مال » ولقد هممنا أن نصير إليه فننزله عن منبر رسول الله صلّى الله عليه وآله‌وسلم فجئناك نستشيرك ونستطلع رأيك فيما تأمرنا ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : وأيم الله لو فعلتم ذلك لما كنتم لهم إلا حربا ، ولكنكم كالملح في الزاد ، وكالكحل في العين ، وأيم الله لو فعلتم ذلك لاتيتموني شاهرين أسيافكم مستعدين للحرب والقتال إذا لاتوني فقالوا لي بايع ، وإلا قتلناك ، فلابد من أن أدفع القوم عن نفسي ، و ذلك أن رسول الله صلّى الله عليه وآله أو عز إلى قبل وفاته قال لي : يا أبا الحسن إن الامة ستغدر بك بعدي ، وتنقض فيك عهدي ، وإنك مني بمنزلة هارون من موسى ، وإن الامة من بعدي بمنزلة هارون ومن اتبعه والسامري ومن اتبعه ، فقلت يا رسول الله فما تعهد إلى إذا كان ذلك؟ فقال : إن وجدت أعوانا فبادر إليهم وجاهدوهم إن لم تجد أعوانا كف يدك واحقن دمك حتى تلحق بى مظلوما.

ولما توفى رسول الله صلّى الله عليه وآله اشتغلت بغلسه وتكفينه والفراغ من شأنه ثم آليت يمينا أن لا أرتدى إلا للصلاة حتى أجمع القرآن ففعلت ، ثمأخذت بيد فاطمة وابني الحسن والحسين فدرت على أهل بدر وأهل السابقة فناشدتهم حقى ودعوتهم إلى نصرتي فما أجابني منهم إلا أربعة رهط منهم سلمان وعمار والمقداد وأبوذر(1) ولقد راودت في ذلك تقييد بينتي ، فاتقوا الله على السكوت لما علمتم

____________________

فان الله يحب المحسنين ولا يحب الهالكين لانفسهم المخاطرين بها.

وكيف كان ، ليس المراد بالتهلكة الانتحار أو القاء بنفسه في صفوف الاعداء عازما على القتل ، بل التهلكة والهلاكة انما يصدق في مورد يكون الانسان حيا لكنه صار كلاحى كالتاجر يفلس فيصير هالكا والانسان يرتكب أمرا عظيما يؤل أمره إلى الهلاك شرعا في الاخرة أو حكما عرفيا في الدنيا كما نص معاجم اللغة أن التهلكة هى كل ما عاقبته الهلاك.

(1) قال ابن أبى الحديد في شرح النهج ج 1 ص 131 : ومن كتاب معوية المشهور إلى على عليه السّلام : وأعهدك أمس تحمل قعيدة بيتك ليلا على حمار ويداك في يدى ابنيك الحسن والحسين يوم بويع أبوبكر الصديق فلم تدع أحدا من أهل بدر والسوابق

الصفحة 192 من 413