مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 28 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 182 من 413

جعل إليكم مهاجرته ، وفيكم محل أزواجه ، فليس أحد من الناس بعد المهاجرين الاولين بمنزلتكم ، فهم الامراء وأنتم الوزراء.

فقام الحباب بن المنذر الانصاري فقال : يا معشر الانصار أملكوا على أيديكم وإنما الناس في فيئكم وضلالكم ، ولن يجترئ مجترئ على خلافكم ، ولن يصدر الناس إلا عن رأيكم ، وأثنى على الانصار ، ثم قال : فان أبي هولاء تأميركم عليهم ، فلسنا نرضى تأميرهم علينا ، ولا نقنع بدون أن يكون من أمير ومنهم أمير.

فقام عمر بن الخطاب فقال : هيهات لا يجتمع سيفان في غمد واحد ، إنه لا ترضى العرب أن تؤمركم ونبيها من غيركم ، ولكن العرب لا تمتنع أن تولي أمرها من كانت النبوة فيهم ، ولنا بذلك على من خالفنا الحجة الظاهرة ، والسلطان البين ، فما ينازعنا في سلطان محمد صلّى الله عليه وآله ونحن أولياؤه وعشيرته إلا مدل بباطل أو متجانف لاثم ، أو متورط في الهلاكة محب للفتنة.

فقام الحباب بن المنذر ثانية فقال : يا معاشر الانصار أمسكوا على أيديكم ، ولا تسمعوا مقالة هذا الجاهل وأصحابه ، فيذهبوا بنصيبكم من هذا الامر ، وإن أبوأن يكون منا أمير ومنهم أمير ، فأجلوهم عن بلادكم ، وتولوا هذا الامر عليهم ، فأنتم والله أحق به منهم ، فقد دان بأسيافكم قبل هذا الوقت من لم يكن يدين بغيرها ، وأنا جذيلها المحك وعذيقها المرجب ، والله لئن رد أحد قولى لاحطمن أنفه بالسيف.

قال عمر بن الخطاب : فلما كان الحباب هو الذي يجيبني لم يكن لي معه كلام ، فانه جرت بينى وبينه منازعة في حياة رسول الله صلّى الله عليه وآله فنهاني رسول الله صلّى الله عليه وآله عن مهاترته فحلفت أن لا أكلمه أبدا ، ثم قال عمر لابى عبيدة : يا أبا عبيدة تكلم فقام أبوعبيدة بن الجراح وتكلم بكلام كثير ذكر فيه فضايل الانصار فكان بشير بن سعد(1) سيدا من سادات الانصار ، لما رأى اجتماع الانصار على سعد

____________________

(1) قد مر في ص 111 أن بشيرا هذا كان من أصحاب الصحيفة المعهودة.

الصفحة 182 من 413