وثانيهما جرالنفع في الروايات المذكورة للفخر بخلافة أبيها ، إذ أمر الصلاة - كما ستطلع عليه إنشاء الله تعالى - كان عمدة أسباب انعقاد الخلافة لابيها كما رووه في أخبارهم ، وايضا في أسانيد تلك الروايات جماعة من النواصب المبغضين المنحرفين عن أمير المؤمنين عليه السّلام وفي بعضها مكحول ، وقد روى في كتاب الاختصاص عن سعيد بن عبدالعزيز أنه قال كان الغالب على مكحول عداوة علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ، وكان إذا ذكر عليا عليه السّلام لا يسميه ويقول أبوزينب(1).
____________________
في محكى المرقاة بأن في قوله ص « ودفنتك » ايماء إلى أن موتها في حياته خير من حياتها بعد مماته.
وأما رواية البخارى ، فقد روى في كتاب المرضى تحت الرقم : 16 ( ج 7 ص 155 ) وفى كتاب الاحكام الرقم 51 ( ج 9 ص 190 ) باسناده عن القاسم بن محمد قال : قالت عائشة وارأساه فقال رسول الله : ذاك لو كان وأنا حى فأستغفرلك وأدعولك ، فقالت : واثكلياه! والله انى لاظنك تحب موتى ، ولو كان ذلك لظللت آخر يومك معرسا ببعض أزواجك ، الحدي فتراها كيف يستوحش عن الموت بعد ما تمناه لها رسول الله ووعدها بالاستغفار والدعاء فرغبت عن استغفار الرسول ودعائه والدخول في الجنة ، فحييت واشتغلت بالفتن والاحداث حتى صدق فيه قوله عزّ وجلّ « ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأت نوح وامرأت لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين » ( البخارى 6 / 195 ).
(1) الاختصاص : 128 ، وعنونه ابن حجر في التهذيب ونقل عن ابن حبان أنه ربما كان يدلس ، وعن البزار انه كان يروى عن جماعة من الصحابة ولم يسمع منهم ، وعده ابن ابى الحديد في شرح النهج ج 1 / 371 من المبغضين لعلى عليه السّلام قال : روى زهير بن معاوية عن الحسن بن الحر قال : لقيت مكحولا فاذا هو مطبوع - يعنى مملوء - بغضا لعلى عليه السّلام فلم أزل به حتى لان وسكن ، وروى المحدثون عن حماد بن زيد أنه قال : أرى أن أصحاب على أشد حبا له من أصحاب العجل لعجلهم ، وهذا كلام شنيع.




