مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 28 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 109 من 413

ونحن نسألك أن تأذن لنا في المقام لنصلح من شأننا ما يصلحنا في سفرنا ، قال : فأمرهم أن يكونوا في المدينة ريث ما يحتاجون إليه ، وأمر اسامة بن زيد فعسكر بهم على اميال من المدينة فأقام بمكانه الذي حد له رسول الله صلّى الله عليه وآله منتظرا للقوم أن يوافوه إذا فرغوا من أمورهم وقضاء حوائجهم ، وإنما أراد رسول الله صلّى الله عليه وآله بما صنع من ذلك أن تخلو المدينة منهم ، ولا يبقى بها أحد من المنافقين.

قال : فهم على ذلك من شأنهم ورسول الله صلّى الله عليه وآله رائب يحثهم ويأمرهم بالخروج والتعجيل إلى الوجه الذي ندبهم إليه ، إذ مرض رسول الله صلّى الله عليه وآله مرضه الذي توفي فيه ، فلما رأوا ذلك تباطؤا عما أمرهم رسول الله صلّى الله عليه وآله من الخروج ، فأمر قيس بن عبادة وكان سباق(1) رسول الله صلّى الله عليه وآله والحباب بن المنذر في جماعة من الانصار يرحلوا بهم إلى عسكرهم ، فأخرجهم قيس بن سعد والحباب بن المنذر حتى ألحقاهم بعسكرهم ، وقالا لاسامة إن رسول الله لم يرخص لك في التخلف ، فسر من وقتك هذا ليعلم رسول الله صلّى الله عليه وآله ذلك ، فارتحل بهم اسامة وانصرف قيس والحباب إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله فأعلماه برحلة القوم ، فقال لهما : إن القوم غير سائرين.

قال : فخلا أبوبكر وعمر وأبوعبيدة باسامة وجماعة من أصحابه فقالوا إلى أين ننطلق ونخلي المدينة ونحن أحوج ما كنا إليها وإلى المقام بها؟ فقال لهم : وما ذلك؟ قالوا إن رسول الله قد نزل به الموت ، ووالله لئن خلينا المدينة لتحدثن بها امور لا يمكن إصلاحها ، ننظر ما يكون من أمر رسول الله صلّى الله عليه وآله ثم المسيربين أيدينا ، قال : فرجع القوم إلى المعسكر الاول وأقاموا به وبعثوا رسولا يتعرف لهم أمر رسول الله (ص) فأتى الرسول إلى عائشة فسألها عن ذلك سرا ، فقالت امض إلى أبي وعمر ومن معهما وقل لهما : إن رسول الله صلّى الله عليه وآله قد ثقل فلا يبرحن أحد منكم وأنا أعلمكم بالخبر وقتا بعد وقت.

واشتدت علة رسول الله صلّى الله عليه وآله فدعت عائشة صهيبا فقالت : امض إلى أبي

____________________

(1) سياف خ ل.

الصفحة 109 من 413