60 - م : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : إن الله لما خلق العرش خلق له ثلاثمائة وستين ألف ركن ، وخلق عند كل ركن ثلاثمائة ألف وستين ألف ملك لو أذن الله تعالى لاصغرهم فالتقم السماوات السبع والارضين السبع ما كان ذلك بين لهواته إلا كالرملة في المفازة الفضفاضة ، فقال لهم الله : ياعبادي احتملوا عرشي هذا ، فتعاطوه فلم يطيقوا حمله ولا تحريكه.
فخلق الله عزّ وجلّ مع كل واحد منهم واحدا فلم يقدروا أن يزعزعوه ، فخلق الله مع كل واحد منهم عشرة فلم يقدروا أن يحركوه ، فخلق الله بعدد كل واحد منهم مثل جماعتهم فلم يقدروا أن يحركوه ، فقال الله عزّ وجلّ لجميعهم : خلوه علي امسكه بقدرتي فخلوه فأمسكه الله عزّ وجلّ بقدرته.
ثم قال لثمانية منهم : احملوه أنتم ، فقالوا : ياربنا لم نطقه نحن وهذا الخلق الكثير والجم الغفير ، فكيف نطيقه الآن دونهم؟ فقال الله عزّ وجلّ : لاني أنا الله المقرب للبعيد والمذلل للعبيد(1) والمخفف للشديد والمسهل للعسير ، أفعل ما أشاء و أحكم ما اريد ، اعلمكم كلمات تقولونها يخف بها عليكم ، قالوا : وماهي ياربنا؟ قال : تقولون : « بسم الله الرحمان الرحيم لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على محمد وآله الطيبين » فقالوها فحملوه وخف على كواهلهم كشعرة نابتة على كاهل رجل جلد قوي.
فقال الله عزّ وجلّ لسائر تلك الاملاك : خلوا على هؤلاء الثمانية عرشي ليحملوه وطوفوا أنتم حوله وسبحوني ومجدوني وقدسوني فاني أنا الله القادر على مارأيتم(2) وعلى كل شئ قدير ، فقال أصحاب رسول الله (ص) : ما أعجب أمر هؤلآء الملائكة حملة العرش في كثرتهم وقوتهم وعظم خلقهم؟.
فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : هؤلاء مع قوتهم لايطيقون حمل صحائف يكتب (3) فيها
__________________
(1) في المصدر : والمذلل للعتيد.
(2) في المصدر : وأنا على مارأيتم.
(3) في المصدر : تكتب.




