« ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم »(1) فلا فضل لصاحبك في هذا الوجه.
والرابع قوله تعالى : « فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها »(2) فيمن نزلت؟ قال : على رسول الله ، قال له أبوجعفر عليه السّلام : فهل شاركه أبوبكر في السكينة؟ قال الحروري : نعم ، قال له أبوجعفر عليه السّلام : كذبت لانه لو كان شريكا فيها لقال تعالى : « عليهما » فلما قال : « عليه » دل على اختصاصها بالنبي صلّى الله عليه وآله لما خصه بالتأييد بالملائكة ، لان التأييد بالملائكة لا يكون لغير النبي صلّى الله عليه وآله بالاجماع ولو كان أبوبكر ممن يستحق المشاركة هنا لاشركه الله فيها كما أشرك فيها المؤمنين يوم حنين حيث يقول : « ثم وليتم مدبرين * ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين(3) » ممن يستحق المشاركة لانه لم يصبر مع النبي صلّى الله عليه وآله غير تسعة نفر : علي عليه السّلام وستة من بني هاشم وأبودجانة الانصاري وأيمن بن أم أيمن ، فبان بهذا أن أبا بكر لم يكن من المؤمنين ، ولو كان مؤمنا لاشركه مع النبي صلّى الله عليه وآله في السكينة هنا ، كما أشرك فيها المؤمنين يوم حنين.
فقال الحروري : قوما(4) فقد أخرجه من الايمان.
فقال أبوجعفر عليه السّلام : ما أنا قلته وإنما قاله الله تعالى في محكم كتابه.
قالت الجماعة : خصمت يا حروري.
قال أبوجعفر عليه السّلام : وأما قولك في الصلاة بالناس فان أبا بكر قد خرج تحت يد اسامة بن زيد بأمر رسول الله صلّى الله عليه وآله باجماع الامة ، وكان اسامة قد عسكر على أميال من المدينة فكيف يتقدر أن يأمر رسول الله صلّى الله عليه وآله رجلا قد أخرجه تحت يد
__________________
(1) المجادلة : 7.
(2) التوبة : 40.
(3) التوبة : 25 و 26.
(4) لعل الصحيح : « قوموا » كما في نسخة ، والخطاب للحرورى وجماعة الفقهاء الذين كانوا معه.




