مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 27 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 323 من 354

المؤمنين من جاء بالصدق وهو رسول الله صلّى الله عليه وآله ، (1) وكان علي عليه السّلام هو المصدق. فانقطع الحروري.

قال أبوجعفر عليه السّلام : وأما ماذكرت أنه صاحب رسول الله (ص) في الغار فذلك رذيلة لا فضيلة من وجوه : الاول أنا لا نجد له في الآية مدحا أكثر من خروجه معه وصحبته له وقد أخبر الله في كتابه أن الصحبة قد يكون للكافر مع المؤمن حيث يقول : « قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت »(2) وقوله : « أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا مابصاحبكم من جنة »(3) ولا مدح له في صحبته إذ لم يدفع عنه ضيما ولم يحارب عنه عدوا.

الثاني قوله تعالى : « لاتحزن إن الله معنا(4) » وذلك يدل على قلقه وضرعه و قلة صبره وخوفه على نفسه وعدم وثوقه بما وعده الله ورسوله من السلامة والظفر ولم يرض بمساواته للنبي صلّى الله عليه وآله حتى نهاه عن حاله.

ثم إني أسألك عن حزنه هل كان رضا لله تعالى أو سخطا له؟ فان قلت : إنه رضا لله تعالى خصمت لان النبي صلّى الله عليه وآله لاينهى عن شئ لله فيه رضا ، وإن قلت : إنه سخط فما فضل من نهاه رسول الله (ص) عن سخط الله؟ وذلك أنه إن كان أصاب في حزنه فقد أخطأ من نهاه ، وحاشا النبي (ص) أن يكون قد أخطأ ، فلم يبق إلا أن حزنه كان خطأ ، فنهاه رسول الله صلّى الله عليه وآله عن خطائه.

الثالث قوله تعالى : « إن الله معنا » تعريف لجاهل لم يعرف حقيقة مايهم فيه(5) ، ولو لم يعرف النبي صلّى الله عليه وآله فساد اعتقاده لم يحسن منه القول : « إن الله معنا » وأيضا فان الله تعالى مع الخلق كلهم حيث خلقهم ورزقهم وهم في علمه كما قال الله تعالى :

__________________

(1) في نسخة : ومن جاء بالصدق هو رسول الله صلّى الله عليه وآله.

(2) الكهف : 37.

(3) سبأ : 46.

(4) التوبة : 40.

(5) في نسخة : ماهم فيه.

الصفحة 323 من 354