فالتفت ألي أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : ياقنبر إن الله تبارك وتعالى عرض ولايتنا على أهل السماوات وأهل الارض من الجن والانس والثمر وغير ذلك فما قبل منه ولايتنا طاب وطهر وعذب ، ومالم يقبل منه خبث وردي ونتن(1).
بيان : التأثم : الكف عن الاثم ، وكأنه خاف أن يخرج أيضا مرا فينسب الاثم في ذلك إليه ، أو تحرز عن الاسراف ، وإن كان ينافي علو شأنه ، فعلى الاول مأمورة ، أي بكونها حلوة ، أو قابلة لامر الميثاق ، وعلى الثاني المعنى أنها كثيرة كثيرة النتاج ولا إسراف فيه ، وفي الحديث : مهرة مأمورة أي كثيرة النتاج والنسل.
7 - مد : من مناقب ابن المغازلي باسناده عن الاعمش قال : دخلت على المنصور وهو جالس للمظالم فلما بصر بي قال : يابا سليمان حدثني الصادق عن الباقر عن السجاد عن علي بن أبي طالب عليه السّلام عن النبي (ص) قال : أتاني جبرئيل عليه السّلام فقال : تختموا بالعقيق فانه أول حجر أقر لله بالوحدانية ولي بالنبوة ولعلي ولولده بالولاية(2).
بيان : أقول : هذه الاخبار وأمثالها من المتشابهات التي لايعلم تأويلها إلا الله والراسخون في العلم ، ولابد في مثلها من التسليم ورد تأويلها إليهم عليهم السّلام ، ويمكن أن يقال : لعل الله تعالى أعطاها شعورا وكلفها بالولاية ثم سلبه عنها ، ويخطر بالبال أنه يحتمل أن تكون استعارة تمثيلية لبيان حسن بعض الاشياء وشرافتها وقبح بعض الاشياء وردائتها ، فان للاشياء الحسنة والشريفة من جميع الاجناس والانواع مناسبة من جهة حسنها ، وللاشياء القبيحة والرذيلة مناسبة من جهة قبحها ، فكل ماله جهة شرافة وفضيلة وحسن فهي منسوبة إلى أشرف الاشارف : محمد وأهل بيته صلوات الله عليهم ، فكأنه أخذ ميثاق ولايتهم عنها وقبلتها.
__________________
(1) الاختصاص : 249.
(2) العمدة : 197 وفيه : ( اتاني جبرئيل آنفا ) وفيه : وعلى بالوصية ولولده. بالامامة ولشيعته بالجنة.




