مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 26 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 315 من 363

وهذه الثلة(1) العظمى التي ملات بياضها وسوادها أرضي ، فهم أخابث خلقي وأشرار عبيدي وهم الذين يدركون محمدا خيرتي وسيد بريتي فيكذبونه صادقا ويخوفونه آمنا ويعصونه رؤفا وهم يعرفونه والنور(2) الذي أبعثه به ، يظاهرون على أخراجه من أرضه ، ويتظاهرون على قتاله وعداوته ، ثم القوامين بالقسط من بعد هذا ، وهم(3) لهم جنة ، حق علي لاصلين عذابهم نارا لا ينقطع ، ثم لالحقنهم بعدوي الذي اتخذوه وذريته أوليآء من دوني ودون أوليائى أجل ثم لاتبعن من يأتي منهم من بعدهم أنتقم منهم وأنا غير ظالم ، وعند انقضاء مناجاة آدم ربه خر ساجدا فأوحى الله عزّ وجلّ - وهو أعلم به وبقلبه - : ما سجودك هذا؟ قال : تعبدا لك يا إلهي وحدك وتعظيما لاوليائك هؤلاء الذين كرمت ورفعت ، وكانت أول سجدة سجدها مخلوق ، فشكر الله عزّ وجلّ ذلك له ، فأسجد له ملائكته وأباحه جنته ، وأوحى إليه : أما إني مخرجهم من صلبك وجاعلهم في ذريتك.

فلما قارف آدم الخطيئة واخرج من الجنة توسل إلى الله وهو ساجد بمحمد صلّى الله عليه وآله وحامته وأهل بيته هؤلاء فغفر الله له خطيئته وجعله الخليفة في أرضه.

فلما أتى القوم على باقي المسباح الثاني من ذكر النبي (ص) وذكر أهل بيته عليهم السّلام أمرهم أبوحارثة أن يصيروا إلى صحيفة شيث الكبرى التي ميراثها إلى إدريس عليه السّلام وكان كتابتها بالقلم السرياني القديم ، وهو الذي كتب به من بعد نوح عليه السّلام ملوك الهياطلة المتماردة فافتض القوم الصحيفة فأفضوا منها إلى هذا الرسم.

قالوا : اجتمع إلى إدريس عليه السّلام قومه وصحابته وهم يومئذ في بيت عبادته من أرض كوفان فخبرهم بما اقتص عليهم قال : إن بني أبيكم آدم عليه السّلام لصلبه وبني بنيه وذريته اجتمعوا فيما بينهم ، وقالوا : أي الخلق عندكم أكرم على الله عزّ وجلّ

__________________

(1) الثلة : الطائفة. جماعة من الناس.

(2) أى القرآن الكريم.

(3) اى هؤلاءالقوامون جنة ووقاية للناس من عذاب الدنيا والاخرة.

الصفحة 315 من 363