خير ، بل يكلمهم بأن يلعنهم ويخزيهم ويقول : بئس العباد أنتم غيرتم ترتيبي(1) وأخرتم من قدمته وقدمتم من أخرته وواليتم من عاديته وعاديتم من واليته.
« ولا يزكيهم » من ذنوبهم ، لان الذنوب إنما تذوب وتضمحل إذا قرن بها موالاة محمد وعلي عليهما السّلام ، فأما ما يقرون(2) منها بالزوال عن موالاة محمد وآله فتلك ذنوب تتضاعف وأجرام تتزايد وعقوباتها تتعاظم « ولهم عذاب أليم » موجع في النار.
« اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى » أخذوا الضلالة عوضا عن الهدى والردى في دار البوار بدلا من السعادة في دار القرار ومحل الابرار « والعذاب بالمغفرة » اشتروا العذاب الذي استحقوا(3) بموالاتهم لاعداء الله بدلا من المغفرة التي كانت تكون لهم لو والوا أولياء الله « فما أصبرهم على النار » ما أجرأهم على عمل يوجب عليهم عذاب النار.
« ذلك » بأنهم(4) يعني ذلك العذاب الذي وجب على هؤلآء بآثامهم وأجرامهم لمخالفتهم لامامهم وزوالهم عن موالاة سيد خلق الله بعد محمد نبيه أخيه وصفيه(5) « بأن الله نزل الكتاب بالحق » نزل الكتاب الذي توعد فيه من خالف المحقين وجانب الصادقين وشرع في طاعة الفاسقين ، نزل الكتاب بالحق أن ما يوعدون به يصيبهم ولا يخطئهم « وإن الذين اختلفوا في الكتاب » فلم يؤمنوا به وقال بعضهم : إنه سحر وبعضهم : إنه شعر ، وبعضهم : إنه كهانة « لفي شقاق بعيد » مخالفة بعيدة عن الحق كأن الحق في شق وهم في شق غيره يخالفه.
قال علي بن الحسين عليه السّلام : هذا أحوال من كتم فضائلنا وجحد حقوقنا وتسمى بأسمائنا وتلقب بألقابنا وأعان ظالمنا على غصب حقوقنا ومالا علينا أعداءنا والتقية
__________________
(1) في نسخة بريتى.
(2) في نسخة : ما يقترن.
(3) في نسخة : استحقوه.
(4) قوله : [ بانهم ] لعله زائدة من النساخ.
(5) في نسخة : سيد خلق الله محمد نبيه وأخيه صفيه.




