الْمُؤْمِنِينَ الْعَارِفِينَ الْمُوَحِّدِينَ أَوِ الْجَاحِدِينَ الْمُنْكِرِينَ. ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾: الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِتَرْكِ الْوِلَايَةِ، وَاتِّبَاعِ الْغَوَايَةِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَٰذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَٰذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ١٣٦﴾.
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ عَلِيُّ الْقَلَعُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْمُعْرِبِ": لَقَدْ سَاءَ مَا حَكَمُوا بِهِ حَسَبَ ظَنِّهِمْ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادَهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ١٣٧﴾.
قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ":
لَقَدْ تَعَدَّدَتِ الْآيَاتُ الْقُرْآنِيَّةُ بِإِثْبَاتِ الْقِلَّةِ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَالْكَثْرَةِ لِلْكَافِرِينَ، لِأَنَّهُمْ رَأَوُا الْمُعْجِزَاتِ وَالدَّلَائِلَ الْبَاهِرَاتِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا إِلَّا رَبُّ الْأَرَضِينَ وَالسَّمَوَاتِ: لَكِنَّهُمْ لِكُفْرِهِمْ وَجَحْدِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ عَمُوا عَمَّا يُرَادُ بِهِمْ مِنْ مَعْرِفَةِ اللهِ تَعَالَى وَتَوْحِيدِهِ الَّتِي هِيَ عِلَّةُ وُجُودِهِمْ، وَكَانُوا مِمَّنْ يَسْتَحِبُّ الْعَمَى عَلَى الْهُدَى.




