قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الْإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُم مِّنَ الْإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ١٢٨﴾.
قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ":
أَيْ حُلُولُهُمْ فِي قَوَالِبِ الْمُسُوخِيَّةِ هُوَ قَيْدٌ لَهُمْ، إِذْ لَا يَبْرَحُونَ مِنْ دَرَجَةٍ إِلَّا إِلَى أَقْبَحَ مِنْهَا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ١٢٩﴾.
رَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْرِِ مِنْهُ السَّلَامُ فِي كِتَابِ "الْهَفْتِ وَالْأَظِلَّةِ" قَالَ:
إِنَّ لِلهِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا عُقُوبَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا مِنَ الرُّوحِ، وَالْأُخْرَى مِنْ تَسْلِيطِهِمْ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾: أَيْ: مِنَ الذُّنُوبِ، فَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ فَبِعُقُوبَةِ الرُّوحِ فَإِنَّ ذَلِكَ سَقَمٌ وَفَقْرٌ، وَجَعَلَ لِلْمُؤْمِنِينَ عُقُوبَةً وَلِلْكَافِرِينَ: نِقْمَةً، وَسُوءَ الْعَذَابِ فِي الْآخِرَةِ، وَإِنَّ عَذَابَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الدُّنْيَا، وَعَذَابَ الْكَافِرِينَ نِقْمَةٌ فِي الدُّنْيَا، وَعَذَابٌ فِي الْآخِرَةِ.




