قَالَ تَعَالَى: ﴿ أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأحيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ١٢٢﴾.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ":
مَنْ فَتَحَ بِالْفِكْرِ قُفْلَ قَلْبِهِ، لِيُضِيءَ ذَلِكَ الْعَقْلَ فِيهِ، وَطَهَّرَ حَوَاسَّهُ لِيُشْرِقَ الْعَقْلُ عَلَيْهَا كَانَ عَاقِلًا، وَمَنْ تَعَامَى عَمِيَ، وَمَنْ تَصَامَمَ أَصَمَّهُ اللهُ وَأَعْمَى قَلْبَهُ وَبَصَرَهُ. لِذَلِكَ: كَانَ هَذَا مَيِّتًا بِالْجَهْلِ، فَأَحْيَاهُ بِالْعِلْمِ الَّذِي أُلْقِيَ إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِ اللهِ وَمَعْرِفَتِهِ، فَعَاشَ وَخَرَجَ عَنْ حَدِّ الْأَمْوَاتِ الَّذِينَ هُمُ الظَّالِمُونَ الْكَافِرُونَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ صَالِحُ الزَّلُّو قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "سَبِيلِ الْهِدَايَةِ":
فَكَانَ مَوْتُهُ اخْتِلَاطَ طِينَتِهِ مَعَ طِينَةِ الْكَافِرِ، وَكَانَ إِحْيَاؤُهُ حِينَ فَرَّقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بَيْنَهُمَا بِكَلِمَتِهِ.
أَقُولُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأحيَيْنَاهُ﴾: هُوَ الْمُؤْمِنُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ هَذَا الْبَيْتَ الْمُكَرَّمَ، وَالْحَرَمَ الْمُعَظَّمَ. فَمَتَى دَخَلَ هَذَا الْبَيْتَ الشُّعَيْبِيَّ مِنْ طَرِيقِ السَّادَاتِ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ: تَكُونُ مَعْرِفَتُهُ الذَّاتَ الْأَنْزَعِيَّةَ، هِيَ الْجَنَّةُ الْعَلِيَّةُ فَيَحْيَا بِهَا الْحَيَاةَ الْأَبَدِيَّةَ.




