مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 3 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 87 من 380

وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّسُولُ عَزَّ عِزُّهُ : مَنْ لَعِقَ أَصَابِعَهُ مِنْ طَعَامٍ، صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ، وَهِيَ الْأَصَابِعُ الْخَمْسَةُ، وَهِيَ الْأَشْخَاصُ الْخَمْسَةُ لِلِاسْمِ، وَإِلَيْهِمْ أَشَارَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَمَنْ عَرَفَهُمْ، وَبَحَثَ عَنْ عِلْمِهِمْ اتَّصَلَ بِالْمَلَائِكَةِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي "شَرْحِهِ دِيوَانَ الشَّيْخِ":

لَقَدْ أَثْبَتَ كَثِيرٌ مِنَ الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ الْكَثْرَةَ لِلْكَافِرِينَ، لِجَحْدِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ، فَقَدْ عَمُوا عَمَّا يُرَادُ بِهِمْ مِنَ الْوُصُولِ إِلَى مَعْرِفَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّتِي هِيَ عِلَّةُ وُجُودِهِمْ، كَمَا أَثْبَتَ قِلَّةَ الْمُؤْمِنِينَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَالتَّوْحِيدِ، الَّذِينَ اخْتَبَرَهُمْ مَوْلَاهُمْ بِظُهُورِهِ وَوُجُودِهِ.

أَقُولُ: يَجِبُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ التَّفَقُّهُ فِي مَعْرِفَةِ عِلْمِ الْبَاطِنِ، وَأَخْذُهُ عَنِ الْعُلَمَاءِ الْعَارِفِينَ، وَقَدْ عَرَّفَنَا مَوْلَانَا مَا حَرَّمَ عَلَيْنَا مِنْ عِلْمِ الظَّاهِرِ، وَالْأَخْذِ عَنِ الْأَضْدَادِ لَعَنَهُمُ اللهُ، ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ﴾: إِلَّا مَا كَانَ تَقِيَّةً عَنْ أَنْفُسِكُمْ لِاتِّقَاءِ شَرِّهِمْ، وَسِتْرًا لِاعْتِقَادِكُمْ. ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ﴾: وَهُمُ الَّذِينَ تَجَاوَزُوا الْحَدَّ، بِالْأَخْذِ مِنْ عُلُومِ الضِّدِّ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ ١٢٠﴾.

الصفحة 87 من 380