مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 3 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 84 من 380

وَقَالَ مُحَمَّدُ بُنْ المُفَضَّلِ مِنْهُ السَّلَامُ فِي كِتَابِهِ "آدَابِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ": فَالْكَلِمَاتُ: هُمُ الرُّسُلُ. فَلَا تَشُكُّوا فِي رُسُلِي، فَإِنَّ الشَّكَّ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ":

إِنَّ بَارِيَ الْبَرَايَا، لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُبْدِيَ حِكْمَتَهُ وَيُظْهِرَ صَنْعَتَهُ، عَلِمَ مِنَ الْعَالَمِ الْفَقْرَ إِلَيْهِ، وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنِ اسْمٍ لَهُ يَدْعُونَهُ بِهِ، وَمَكَانٍ يَجِدُونَهُ فِيهِ وَهُوَ حِجَابٌ يَحْجُبُهُمْ عَنْ تَلَالِي نُورِ اللَّاهُوتِ، وَمُعَلِّمٌ يُعَلِّمُهُمْ مَنَاسِكَهُمْ فَاخْتَرَعَ لَهُمْ اسْمًا سَمَّاهُ لَهُمْ يَدْعُونَهُ بِهِ، ثُمَّ أَبْدَعَ لَهُمْ حِجَابًا يَجْمَعُهُمْ عَنْهُ بِهِ عَنْ كِيَانِ اللَّاهُوتِ لِئَلَّا يُحْرِقَهُمُ النُّورُ، ثُمَّ خَلَقَ لَهُمُ الْعَقْلَ لِيُعَلِّمَهُمْ مَنَاسِكَهُمْ وَطَاعَتَهُمْ لِبَارِيهِمْ، وَيَمْنَعَهُمْ عَنِ الْمَعَاصِي، وَهُوَ السَّيِّدُ الْأَكْبَرُ، وَالْعَرْشُ الْعَظِيمُ، وَالْكُرْسِيُّ الْوَاسِعُ، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُمْ بِالْقُوَّةِ إِلَى الْفِعْلِ، وَجَعَلَ بَيْنَهُمْ قُوَّةَ الِاسْتِطَاعَةِ، وَهِيَ الْآيَاتُ الَّتِي هِيَ: النَّظَرُ وَالسَّمْعُ وَالنُّطْقُ، وَالْعَقْلُ تَفَضُّلًا مِنْهُ عَلَيْهِمْ، وَرَأْفَةً بِهِمْ فَلَمَّا تَكَامَلَتْ هَذِهِ الْكَلِمَاتُ الْأَرْبَعُ أَقَامَ بِهَا أَرْبَعَةَ أَحْرُفٍ ظَاهِرَةً وَأَرْبَعَةَ أَحْرُفٍ بَاطِنَةً، فَالظَّاهِرَةُ: مُحَمَّدٌ وَالْبَاطِنَةُ: اللهُ. فَلَمَّا كَمُلَتِ الْعِدَّةُ اثْنَيْ عَشَرَ حَرْفًا. قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾.

الصفحة 84 من 380