قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ١١٥﴾.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ":
مَعْنَاهُ: أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ اسْمًا بِالْحُرُوفِ غَيْرَ مَنْظُورٍ، وَبِاللَّفْظِ غَيْرَ مَنْطُوقٍ، وَبِالتَّشْخِيصِ غَيْرَ مَلْمُوسٍ، وَبِالْمَشِيئَةِ غَيْرَ مَنْصُوصٍ وَبِاللَّوْنِ غَيْرَ مَصْنُوعٍ، مَنْفِيَّةً عَنْهُ جَمِيعُ الْأَقْطَارِ، مُبْعَدَةً عَنْهُ جَمِيعُ الْحُدُودِ مَحْجُوبًا عَنْ حِسِّ كُلِّ مُتَوَهِّمٍ، مُسْتَتِرًا عَنْ كُلِّ مَسْتُورٍ، فَجَعَلَهُ كَلِمَةً تَامَّةً عَلَى أَرْبَعَةِ حُرُوفٍ أَظْهَرَ مِنْهَا ثَلَاثَةَ أَسْمَاءٍ لِفَاقَةِ الْخَلْقِ إِلَيْهَا، وَحَجَبَ وَاحِدًا مِنْهَا، وَهُوَ الِاسْمُ الْمَخْزُونُ الْمَكْنُونُ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي أُظْهِرَتْ، ثُمَّ خَلَقَ كَلِمَةً عَلَى أَرْبَعَةِ حُدُودٍ وَأَرْبَعَةِ أَحْرُفٍ أَجْزَاءَ حَقٍّ وَصِدْقٍ، وَعَدْلٍ، وَرَحْمَةٍ، فَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا بِالِاسْمِ الْأَوَّلِ ثُمَّ خَلَقَ بَعْدَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ سَبْعَ كَلِمَاتٍ، لَا يُجَاوِزُهَا بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ، وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ، حَتَّى تَمَّتِ الْكَلِمَاتُ ثَمَانِيَةً فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ ، فَالِاسْمُ الْمَكْنُونُ: مَسْتُورٌ بِالْكَلِمَةِ الثَّامِنَةِ التَّامَّةِ.




